من الأمور التي يتعلق بها النصارى في إثبات زعمهم بألوهية المسيح هو ما حصل للمسيح عليه السلام من خوارق العادات التي حصلت له عليه السلام.
وذلك من بداية حياته إلى نهايتها, وجعلهم تلك العجائب من أهم الدلائل الدالة على ألوهيته.
وبتتبعي لكلام الشيخ رشيد رضا رحمه الله لكلامه في معجزات الأنبياء على وجه العموم, ومعجزات المسيح بوجه خاص, أجد أن له رأيا مستقلا فيها, ولكنه مع ذلك, رد على بعض أقوال النصارى في إثباتهم لألوهية المسيح باستدلالهم ببعض العجائب والمعجزات التي جرت على يديه, لذلك آثرت أن أورد ردوده تلك في هذا المقام, ثم أذكر موقف الشيخ رشيد من معجزات المسيح ومناقشة آرائه بعد ذلك.
الرد على استدلال النصارى بمعجزات المسيح على ألوهيته:
إن النصارى يستدلون المعجزات التي أجريت على يد المسيح عليه السلام على ألوهيته, وقد نقل الشيخ رشيد قول أحد علماء النصارى, وهو الدكتور"جورج بوست"حيث يقول: (وإذا آمنا بالله القادر على كل شيء, لم يعسر علينا التسليم بإمكان العجائب, وكانت العجيبة الأولى خليقة الكون من العدم بإرادته تعالى, أما المسيح فأقنومه عجيبة أدبية عظيمة, وعجائبه لم تكن إلا لإظهار هذا الأقنوم وأعماله ... ولا بد من العجائب لتعزيز الديانة, فكثيرا ما يستشهد المسيح بعجائبه لإثبات لاهوته وكونه المسيح وكان يفعلها لتمجيد الله ولمنفعة نفوس الناس وأبدانهم) (1) .فهو جعل تعزيز الديانة وإثبات ألوهية المسيح متوقف على تلك العجائب.
ويذكر الشيخ رشيد عن شيخه محمد عبده في بيانه لذلك: أن (أول أصل قام عليه الدين المسيحي وأقوى عماد له, هو خوارق العادات، تقرأ الأناجيل فلا تجد للمسيح عليه السلام
(1) الوحي المحمدي ص 67.