فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1074

المطلب الثاني: إبطال عقيدة النصارى في المسيح عليه السلام

تبين فيما سبق أن موقف النصارى من نبوة المسيح عليه السلام هو موقف في غاية الإفراط والغلو فرفعوه إلى منزلة الألوهية التي تختص بالله تعالى وهذه المنزلة التي أنزل النصارى فيها نبيهم عيسى عليه السلام هي في الواقع مخالفة لأقوال المسيح وأفعاله التي تدل دلالة صريحة على أنه عبد مربوب مخلوق وليس ربا خالقا فقد صرح المسيح عليه السلام في كثير من المواضع بأنه مرسل من الله تعالى وأنه عبد لله تعالى بالإضافة إلى تضرعه وابتهاله إلى الله تعالى كما تنص على ذلك الأناجيل - على الرغم من تحريفها -

وإذا تتبعنا منهج الشيخ رشيد رضا في رده على دعوى النصارى بألهية المسيح نجده أولى هذا الجانب عناية كبيرة فقد نقل كثير من نصوص المسيح التي تدل على وحدانية الله تعالى وأنه مرسل من ربه بالإضافة إلى ذكره بعض الدلائل العقلية التي تلزم النصارى ببشرية المسيح عليه السلام وتنفي عنه الألوهية فكانت طريقته في الرد على النصارى في دعواهم على ألوهية المسيح كالتالي:

أولا: النصوص النقلية:

استدل الشيخ رشيد ببعض النصوص النقلية من الكتاب المقدس والتي تنفي عن المسيح صفة الألوهية كما يلي:

فقد نقل الشيخ رشيد نصا يدل على ذلك عند تفسيره قول الله تعالى:

{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ} (1) .

فقال (وهو مبني على أنه إنما ادعى النبوة والرسالة فيهم لا الألوهية كما تزعم النصارى على أن أناجيلهم ناطقة بأنه كان موحدا لله تعالى مدعيا للرسالة كقوله في رواية إنجيل يوحنا

(1) سورة النساء 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت