المطلب الأول: عدد هذه الأناجيل وسبب رفض الكنيسة لها
إن الأناجيل الأربعة التي مر ذكرها تم اعتمادها في مجمع نيقية، من بين عدد كبير من الأناجيل، ورفضت بقية الأناجيل، وسميت أبو كريفة بمعنى المنحولة.
وقد قيل إن تلك الأناجيل يفوق عددها سبعين إنجيلا، يقول الشيخ رشيد رضا: (فجاءت المجامع الرسمية بعد ثلاثة قرون فاعتمدت أربعة أناجيل من زهاء سبعين إنجيلا رفضتها وسمتها أبو كريفة أي غير قانونية وقد وصل إلينا إنجيل القديس برنابا منها وهو من أصحاب المسيح ورسله لهداية الناس فإذا فيه من أصول التوحيد والصفات الإلهية والحكم والمواعظ العالية ما يفوق مافي الأربعة القانونية) (1) .
فإنجيل برنابا هو أحد هذه الأناجيل التي رفضت من قبل الكنيسة, والتي كانت تعد بالعشرات في ذلك الوقت، فقد كثرت كثرة قد لا تتصور، ومما يدل على صحة ذلك ما جاء في مقدمة إنجيل لوقا: (إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينيين وخداما للكلمة) (2) .
وقد كانت (بعض مذاهب النصرانية القديمة، كانت تتمسك ببعض الأناجيل المرفوضة عند أهل المذاهب المعروفة الآن) (3) ولكن كل تلك الأناجيل منذ تم إقرارهم بعدم قدسيتها -في مجمع نيقية - (4) وحرمت قرائتها تحريما مؤبدا ومنذ ذلك الحين همشت تماما ولم يعد لها أي يؤثر يذكر، ومن بين تلك الأناجيل المرفوضة، إنجيل برنابا، (ولكن إنجيل برنابا مما بقي تحت حجاب الخفاء حتى لم يطَّلع عليه إلابعض الباحثين من العلماء، وما زال هؤلاء الباحثون
(1) تفسير المنار 10/ 263.
(2) لوقا 1/ 1 - 2.
(3) محلة المنار 10/ 386.
(4) وسيأتي الكلام عن المجامع النصرانية انظر ص من هذا البحث.