لا شك أن للشيخ رشيد رضا منهجه الذي سار عليه في الرد على الديانة النصرانية, وبيان هذا المنهج - ونحن في صدد دراسة ردوده تلك - من الأهمية بمكان حيث يعطي تصورا عاما عن ردوده المتناثرة في ثنايا هذا البحث.
وعند الحديث عن منهج الشيخ رشيد في رده على الديانة النصرانية, تحسن الإشارة قبل ذلك إلى الدوافع التي كانت وراء دراسة الشيخ رضا للديانة النصرانية, ومن ثم الرد عليها.
ولذلك قسمت هذا المبحث إلى قسمين كما يلي:
القسم الأول: دوافع الشيخ رشيد لدراسة الديانة النصرانية
القسم الثاني: منهج الشيخ رشيد في رده على الديانة النصرانية:
القسم الأول: وهو دوافع الشيخ رشيد لدراسة الديانة النصرانية:
لا شك أن هناك بعض الدوافع التي أسهمت إسهاما مباشرا أو غير مباشر في اهتمام الشيخ محمد رشيد رضا بدراسة الديانة النصرانية, والرد عليها, وقد أشار الشيخ رشيد إلى بعض تلك الدوافع عندما يقول: (إن دعاة النصرانية هم المعتدون على المسلمين بالطعن في دينهم بما ينشرون من الكتب والرسائل والصحف، وبما يعقدون من المجامع لدعوى المسلمين إلى دينهم وفي مدارسهم ومستشفياتهم، فصار من الواجب علينا شرعًا أن ندافع عن ديننا، وننفِّر عوامنا عن قبول دعوتهم؛ فالفرق بيننا وبينهم أنهم مهاجمون ونحن مدافعون، وأنهم يكتبون مطاعنهم لينشروها في المسلمين، كما يبثون مطاعنهم القولية فيهم) (1) .
فهو في المقام الأول أراد من خلال دراسة هذه الديانة هو الذب عن دين الإسلام والدفاع عنه, ومن ثم تبصير المسلمين بحقيقة هؤلاء المنصرين الذين ينشرون دعاواهم الباطلة ومطاعنهم المغرضة, والتي يلصقونها بالدين الإسلامي.
(1) مجلة المنار 17/ 189.