وهناك بعض العوامل التي ساهمت في دراسة الشيخ رشيد للديانة النصرانية والرد عليها وتتجلى تلك الدوافع من خلال الإلماحة لبعض جوانب عصر الشيخ رشيد الذي عاش فيه بالإضافة إلى ما كتبه هو من تلك الدوافع ويتجسد ذلك فيما يلي:
أولا: الاحتكاك بين المسلمين والنصارى:
ويتمثل ذلك فيما يلي:
أ - الاستيلاء العسكري من قبل النصارى على بلاد المسلمين:
وذلك أن الدولة العثمانية عندما توسعت توسعا كبيرا في أثناء قوتها بلغت ذروة مجدها, إذ شملت شبه جزيرة مورة, وجميع بلاد البلقان, وسارابيا, والقرم, وضمت معضم أقسام المجر, ووصلت إلى أسوار فيينا (1) .
بعد هذا كله, بدأت هذه الدولة القوية في هبوط حاد, أدى في النهاية إلى هزالها وضعفها فاقتسم النصارى تركة هذه الدولة قبل أن تموت, واستولوا على جل بلدانها وقد كان هذا الاستعمار النصراني لبلاد المسلمين في نفس العصر الذي عاش فيه الشيخ رشيد, بل إن الشيخ رشيد لم ير النور في هذه الدنيا إلا في خضم ذلك الظلم والاستعمار الذي كاله النصارى للمسلمين, وذلك بالاستيلاء على بلدانهم, وتوالت تلك الحروب النصرانية على المسلمين في أثناء نشأة الشيخ رشيد, ومن ثم صباه وشبابه, مما أثر تأثيرا كبيرا في شخصية الشيخ رشيد كما سيتجلى - فيما بعد -
يقول الشيخ رشيد في وصفه لحال بلدان المسلمين في ذلك الوقت: (احتلت جيوش الأحلاف جميع البلاد السورية، وطفقوا يمهدون السبل لتوطيد نفوذهم وسلطانهم فيها ... فالإنكليز في الجنوب والفرنسيس في الغرب الشمالي، والعرب الحجازيون في الشرق منه، ولكن مراقبة المواصلات بين سورية وبين مصر وسائر الأقطار كانت مشتركةً بين الفرنسيس محتلي المنطقة الغربية، والإنكليز المحتلين للمنطقة الجنوبية وحدهم والمشاركين
(1) انظر: الدول العربية والدولة العثمانية لساطع الحصري ص 11 - 12.