للعرب والفرنسيس في احتلال المنطقتين الأخريين، ولم يكن للعرب من هذه المراقبة شيء) (1) .
ففي عام 1830م استولت فرنسا على الجزائر وأذاقت شعبها الأمرين من خلال هذا الاستعمار, وفي عام 1939م استولت انجلترا على عدن, وفي عام 1881م احتلت فرنسا تونس, واحتلت انجلترا مصر في العام الذي يليه, أي عندما كان عمر الشيخ رشيد سبعة عشر عاما وفي عام 1912م احتلت إيطاليا طرابلس, وفي نهاية المطاف خرجت بقية البلاد الإسلامية من أيدي الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى 1914م - 1918 م (2)
وأما لبنان الذي كان بلد المنشأ للشيخ رشيد ومسقط رأسه, فقد حصل النصارى الموارنة على امتيازات كبيرة, وذلك عندما طلبت فرنسا من الدولة العثمانية وهي في أوج قوتها مركزا لرعاياها يمتاز عن بقية الدول, وبالفعل, نجحت في إقناع الدولة العثمانية في إعطائها هذا الامتياز ونتيجة لهذا الضغط من قبل فرنسا من الخارج ومن قبل الموارنة من الداخل انفصلت لبنان عن الدولة العثمانية قبل مولد الشيخ رشيد بسنة واحدة أي في سنة 1864م ثم أصبح لبنان تحت الوصاية الفرنسية (3) .
ونتيجة هذا كله, يمكننا أن نقول إن لهذه الأحداث العظيمة تأثيرا كبيرا ودافعا قويا من الدوافع التي أدت إلى اهتمام الشيخ رشيد رضا بدراسة الديانة النصرانية والرد عليها.
(1) مجلة المنار 21/ 429.
(2) انظر: الدول العربية والدولة العثمانية ص 11.
(3) انظر: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر 8/ 181 وتاريخ الشعوب لبروكلمان ص 762.