فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1074

المبحث الثاني: جهوده في بيان موقف النصارى من نبوة المسيح عليه السلام

المطلب الأول: موقف النصارى من نبوة المسيح عليه السلام

جاءت النصوص الصريحة الدالة على بشرية المسيح وأنه رسول من عند الله إلى بني إسرائيل يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ ... مُّبِينٌ} (1) .

ورغم التحريف الذي منيت به أناجيلهم إلا أن هناك نصوص صريحة أيضا تدل على مثل ما دل عليه القرآن الكريم ومن ذلك ما جاء في إنجيل لوقا وغيره قول المسيح (الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني والذي يرذلني يرذل الذي أرسلني) (2) .

ورغم وضوح الأدلة وصراحتها في إثبات نبوته ورسالته إلا أن النصارى حادوا عن هذا الطريق إلى طريق الغلو والإفراط حتى بلغ بهم الأمر إلى إشراكهم بالله تعالى وتأليه المسيح.

يقول الشيخ رشيد في بيان موقف النصارى من المسيح عليه السلام (فأصحاب المذاهب الرسمية منهم كلهم يقولون بألوهية المسيح وربوبيته ويعبدونه جهرا بغير تأويل) (3) .

فالنصارى ينسبون إليه الألوهية والربوبية ويصفونه بصفات رب العالمين وهم مجمعون على هذه العقيدة يقول صالح بن الحسين أبو البقاء (4) (أما النصارى فإنهم مجمعون على إلهية

(1) سورة الصف آية 6.

(2) لوقا 10/ 16 وسيأتي مزيد من الإيضاح في مبحث جهود الشيخ رشيد في طريقة الشيخ رشيد في إثبات نبوة المسيح.

(3) تفسر المنار 10/ 261.

(4) صالح بن الحسين الجعفري (أبو البقاء) أديب، ناثر، ناظم، متكلم من تصانيفه: البيان الواضح المشهود من فضايح النصارى واليهود وله خطب ونظم ونثر توفي عام 668 - 1270م. انظر: معجم المؤلفين 1/ 830.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت