من ضمن شعائر النصارى هو تقديسهم للصور والتماثيل التي لا تخلو منها كنيسة, لا سيما صورة المسيح وأمه, أو صورة الصليب, في إشارة إلى صلب المسيح بزعمهم, أو صور القديسين وآباء الكنيسة الأولين (1) .
ولقد كانت الكنيسة المسيحية أول أمرها تكره الصور والتماثيل, وتعدها بقايا من الوثنية, إلى عهد الملك قسطنطين, فخفت بريق هذه المقاومة بتأثير الحضارة اليونانية والعبادات الوثنية, فابتدأ عصر انحراف الكنيسة, وخالفت الكنيسة البابوية وغيرها من الكنائس هذه الوصية, ووضعت التماثيل وصور مريم العذراء والقديسين وذخائرهم قدام رعيتها, وذلك للتكريم والعبادة, وأصبح الصليب في نظر ذوي العقول الساذجة طلسمًا ذا قوة سحرية عجيبة, وأطلق الشعب العنان لفطرته فحول الآثار، والصور، والتماثيل المقدسة، إلى معبودات، يسجد الناس لها، ويقبلونها، ويوقدون الشموع ويحرقون البخور أمامها، ويتوجونها بالأزهار، ويطلبون المعجزات بتأثيرها الخفي (2) وقد قررت هذه الشعيرة في مجمع نيس الذي عقد سنة 787 م، وحضره 377 أسقفا قرروا فيه تقديس صور السيد المسيح وأمه العذراء مريم وكذلك صور القديسين (3) .
وذكر الشيخ رشيد رضا أن (جميع الكاثوليك والأرثوذكس يعبدون تلاميذه ورسله وغيرهم من القديسسين في عرفهم يتوسلون بهم ويتخذون لهم الصور والتماثيل في كنائسهم, ولكنهم لايسمون هذا عبادة في الغالب) (4) .
(1) قصة الحضارة -14/ 433.
(2) قصة الحضارة 14/ 434.
(3) مناظرة بين الإسلام والنصرانية ص 254.
(4) تفسير المنار 10/ 326.