فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 1074

المبحث الرابع: المجامع النصرانية

ترجع أهمية دراسة هذه المجامع إلى كونها الركيزة الأساسية في تغيير معالم النصرانية عن شريعة المسيح, فكل العقائد التي يدين بها النصارى أخذت عن تلك المجامع, فقد رسمت التقاليد الكنسية التي يسير عليها النصارى إلى الآن, وكانت بمثابة أداة بأيدي الأباطرة والملوك ورجال الكنيسة لضرب الحركات التي ترنوا إلى تصحيح الديانة النصرانية (1) .

والمجامع كما يعرفها"ميشيل جرجس"هي: (هيئات شورية في الكنيسة المسيحية رسم الرسل نظامها في حياتهم إذ عقدوا المجمع الأول في أورشليم سنة 51م برئاسة أسقفها يعقوب الرسول للنظر في مسألة ختان الأمم ومن نسجت الكنيسة بعد ذلك على منوالهم) (2) .

وهذه المجامع تنقسم إلى قسمين:

مجامع مسكونية أو عالمية ومجامع مكانية أو إقليمية (3) .

ويعنون بالمجامع المسكونية, هي التي يشهدها ممثلون من جميع الكنائس في جميع الأقطار.

والمجامع الإقليمية, هي التي تعقدها الكنائس في حيزها الخاص, لإقرار عقائد معينة, أو رفضها للنظر في بعض الشؤون المحلية الخاصة (4) .

وما يهمنا هنا, هو تلك المجامع المسكونية, لأن قراراتها ملزمة لجميع النصارى, بخلاف المجامع الإقليمية.

وقد أشار الشيخ رشيد رضا إلى أن أول مجمع للنصارى كان بعد المسيح عليه السلام باثنتين وعشرين سنة, حيث عقده من بقي من تلاميذ المسيح في أورشليم, وقرروا إسقاط جميع

(1) انظر: النصرانية من التوحيد إلى التثليث ص 182.

(2) نقلا عن كتاب يا أهل الكتاب تعالوا ص 203.

(3) انظر تاريخ الأقباط 1/ 170.

(4) انظر تاريخ الأقباط 1/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت