إن النصارى على وجه العموم والمستشرقين ودعاة التنصير منهم على وجه الخصوص صبوا جام جهدهم في التنقيب والبحث عن تراث الأمة الإسلامية بقصد الإضرار به وانتقاده وإلصاق التهم والعيوب بذلك التراث الأصيل لا سيما القرآن الكريم الذي دأب أولئك النصارى على البحث والتنقيب عن مصادره وموارده وأسانيده والبحث عن نسخه والنظر في آياته وبيان مدى ملائمتها للواقع والتاريخ والعقل.
فمن ضمن مطاعن النصارى في الكتاب العزيز هو زعمهم وجود الأخطاء فيه مما يدل على عدم صحته وأوردوا عدة شبه استدلوا بها على دعواهم وقد تصدى الشيخ رشيد لهذه الشبه والمطاعن وذكر أهمها معقبا إياها بالإبطال والتفنيد كما يلي:
الشبهة الأولى: مخالفة قصص القرآن لكتب العهد القديم ومن ضمن تلك القصص قصة يوسف عليه السلام حيث يزعمون أن القرآن الكريم أخبر أن يوسف عليه السلام تراخى للشهوة ويعدون ذلك دليلا على عدم صحة القرآن الكريم.
وقد عرض الشيخ رشيد هذه الشبهة ورد عليها مبينا بطلان تفسيرهم لها فقال (زعمه أن يوسف بن يعقوب تبين قصته في القرآن أنه قد تراخى للشهوة من ذاته وقصته في التوراة تبين براءته يعني أن هذا الفرق يدل على أن التوراة وحي من الله دون القرآن) (1) .
مستشهدين بقول الله تعالى {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} (2) .
الرد عليها:
(1) مجلة المنار 34/ 380.
(2) سورة يوسف آية 24.