ويقول (ومن قبلني فليس يقبلني أن بل الذي أرسلني) (1) ويقول (أنا أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله) (2) وغير ذلك من النصوص التي تدل على رسالته من الله تعالى.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ومتى ثبت أن المسيح رسول الله بطل كونه إلها فإن كونه هو الله مع كونه رسول الله متناقض وقولهم: إنه إله بلاهوته رسول بناسوته كلام باطل من وجوه منها: أن الذي كان يكلم الناس إما أن يكون هو الله أو هو رسول الله فإن كان هو الله بطل كونه رسول الله وإن كان هو رسول الله بطل كونه هو الله) (3) .
أخبر المسيح عليه السلام عندما سئل عن زمن قيام الساعة أجاب برد العلم في ذلك إلى الله وحده كما في إنجيل مرقس (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلم يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب) (4) فنفى علم الساعة عن كل أحد إلا الله وسوى بينه وبين غيره من العباد ففي ذلك دلالة واضحة على نفي ألوهيته وربوبيته إذ كيف يخفى عليه أمر مهم كهذا إذا كان إلها - بزعمهم - (5) .
سبق القول بأن المسيح كغيره من إخوانه الأنبياء دعوا إلى توحيد الله تعالى والدعوة إلى عبادته وحده وقد حذر المسيح عليه السلام من أن يتخذ إلها وحذر من ذلك أشد التحذير بعد تنبئه بذلك كما في نص إنجيل الذي أورده الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار حيث يقول (كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا
(1) مرقس 9/ 37.
(2) يوحنا 4/ 34.
(3) الجواب الصحيح 2/ 46.
(4) مرقس 32/ 13 وانظر مجلة المنار 15/ 359.
(5) انظر إظهار الحق3/ 740.