استدل النصارى ببعض نصوص القرآن الكريم التي تدل على ألوهية المسيح -بزعمهم- وأصبحوا يتبجحون بذلك وبنعقون بأن نصوص القرآن الكريم تؤيد عقائدهم الباطلة وأشهر هذه النصوص التي يستدلون بها ما يلي:
أولا: استدلالهم بأن المسيح روح من الله.
ثانيا: استدلالهم بتأييد المسيح بروح القدس.
ثالثا: استدلالهم بأن المسيح كلمة الله.
وقد تعرض الشيخ رشيد إلى تلك الأدلة مبينا بطلان مفاهيمهم في تفسيرهم لهذه الأدلة وقد أرجع سبب ذلك إلى ابتغائهم الآيات المتشابهات وإعراضهم عن الآيات المحكمات فقال في تفسير قوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} (1) فقال ناقلا عن أستاذه محمد عبده (وهذا رد لاستدلالهم ببعض آيات القرآن على تمييز عيسى على غيره من البشر إذ ورد فيه أنه روح الله وكلمته فهو يقول إن هذه الآيات من المتشابهات التي اشتبه عليكم معناها حتى حاولتم جعلها ناقضة للآيات المحكمة في توحيد الله وتنزيهه) (2) .
وقد ضرب الشيخ رشيد مثالا يبين كيفية إتباعهم للمتشابه فقال عند تفسير تمام الآية السابقة وهي قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (3) فقال (وابتغاء الفتنة في معنى المتشابه هو أن يتبع أهل الزيغ من المشركين والمجسمة مثل قوله تعالى"وروح منه"فيأخذونه على ظاهره من غير نظر إلى الأصل المحكم ليفتنوا الناس بدعوتهم إلى أهوائهم ويختلبوهم بشبهتهم فيقولون: إن الله روح والمسيح روح منه فهو من
(1) سورة آل عمران آية 7.
(2) تفسير المنار 3/ 137.
(3) سورة آل عمران آية 7.