تقدم القول بأن دعوة المسيح عليه السلام كانت إلى توحيد الله تعالى وإتباع المنهج الذي رسمه لتلاميذه وأتباعه وهو اتباع شريعة التوراة - كما تبين -
ولكن النصارى حادوا عن هذا النهج القويم وشرعوا في تشريع مصادر أخرى يستقون منها ديانتهم ومن ضمن أهم هذه المصادر هو رجال الدين وآباء الكنيسة الذين كانوا يعينون من قبل المجامع النصرانية (1) وسوف يكون الحديث هنا عن أثر رجال الدين النصارى في انحراف العقيدة النصرانية وذلك على ضوء ما ذكره الشيخ رشيد وهو كما يلي:
أولا: تقديس رجال الكنيسة.
بيّن الشيخ رشيد أنه كانت لرجال الكنيسة سلطة عظيمة على أتباعها متخذين بعض النصوص الإنجيلية دليلا مبررا لهم على أفعالهم فقال في معرض كلامه عن هذه السلطة الدينية (و السلطة الدينية التي منحت للرؤساء على المرءوسين في عقائدهم وما تُكنه ضمائرهم فقد أحكم هذه السلطة ما ورد في إنجيل متى"أعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولًا في السموات"(2) وفيه:"الحق أقول لكم، كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولًا في السماء" (3 ) ) (4) .
فتبين أنه بهذا الدليل الذي لا سند له ولا أصل استعبد المنتسبين إلى النصرانية قرونا طويلة باسم الدين والتدين وكانوا في كل ذلك مغلوب على أمرهم حجبوا أعينهم عن الحق
(1) انظر محاضرات في النصرانية ص 154.
(2) متى 19/ 16.
(3) متى 18/ 18.
(4) مجلة المنار 5/ 414.