فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1074

فنقول: هل نسي طبيعته الإلهية في ذلك الوقت؟ فإن كان نسيها فهذا يهدم أساس اعتقاد القول بألوهيته إذ كيف يوثق بكلامه وأفعاله وهو ينسى في بعض أحيانه أنه إله وهذا غير مسلم لديكم (1) وإن كان في ذلك الوقت لم ينسى طبيعته الإلهية فإن ذلك منقوض بأقواله التي نقلتها الأناجيل في ذلك التضرع حيث يتبين أنه لا يعرف ما ذا سوف يحدث له كما في قوله (إن أمكن أن تعبر عني هذه الكأس) (2) وهذا يستحيل في علم الإله الحق.

جاءت نصوص أناجيل النصارى تنسب إلى المسيح عليه السلام شهادته بوحدانية الله تعالى وفي ذلك نفي لألوهيته وربوبيته فلو كان هو إله لصرح بذلك تصريحا صريحا ولو استدعى ذلك أن يكون بين أتباعه فقط ولكن المسيح لم ينقل عنه أنه ادعى لنفسه الألوهية أو أنه أمر الخلق بعبادته.

وقد بين الشيخ رشيد رضا أن المسيح في ذلك متبع لماجاء في التوراة كما قال (ما جئت لأنقض الناموس وإنما لأتمم) (3) وأول ركن من أركان التوراة هو التوحيد المطلق (4) .

يقول الشيخ رشيد (وقد كان الأساس الأول لشريعة موسى قول الله له:"أنا الرب إلهك لا يكن لك آلهة أخرى أمامي لاتصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة مما في السماء من فوق ومما في الأرض من تحت ومما في الماء من تحت الأرض لاتسجد لهن ولا تعبدهن"(5 ) ) (6) فلو أن المسيح كان يدعي ألوهيته لما صرح بأنه متبع لشريعة التوراة فإن ذلك يعد كذبا وأنبياء

(1) وذلك لأنهم يقولون بأن الطبيعتين رغم عدم امتزاجهما إلا أنه لا تنفك إحداهما عن الأخرى ... انظر علم اللاهوت النظامي ص 573.

(2) متى 26/ 42.

(3) متى 5/ 17.

(4) تفسير المنار 10/ 261.

(5) تثنية 5/ 8.

(6) مجلة المنار 4/ 619.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت