فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1074

فِي إِنْجِيلِ مَتَّى"ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلًا، وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلًا: يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَاسَ"إِلَى أَنْ قَالَ:"فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلًا: إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هَذِهِ الْكَاسَ، إِلَّا أَنْ أَشْرَبَهَا فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ" (1) وَهَذَا أَعْظَمُ حُجَّةٍ عَلَيْهِمْ مُصَدِّقَةٍ لِحُجَّةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ مَشِيئَةَ اللهِ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ ثُمَّ إِنَّ الطَّبِيعَةَ الْبَشَرِيَّةَ هِيَ الَّتِي خَاطَبَتِ الْبَشَرَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا شَانَهَا ; لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَلَا يُوثَقُ بِتَعْلِيمِهَا؛ فَكَيْفَ تُجْعَلُ مَعَ الطَّبِيعَةِ الْأُخْرَى شَيْئًا وَاحِدًا يُسَمَّى رَبًّا وَإِلَهًا وَيُعْبَدُ؟ وَالنَّاسُ مَا رَأَوْا إِلَّا الطَّبِيعَةَ الْبَشَرِيَّةَ، وَلَا عَرَفُوا غَيْرَهَا، وَلَا سَمِعُوا إِلَّا كَلَامَهَا، وَلَا رَأَوْا إِلَّا أَفْعَالَهَا) (2) .

فيتبين من كلام الشيخ رشيد أن هذه القصة تدل دلالة واضحة على بشرية المسيح وعبوديته لله ويتجلى ذلك في الأمور الآتية:

-أن المسيح عليه السلام كان قبل القبض عليه يدعوا ويستغيث ربه أن يعبر عنه هذه الكأس وأنه خر على وجهه أثناء تضرعه لربه وفي هذا دليل على عبودية المسيح لله أنه ليس بإله إذ أن الإله لا يتعب ولا يعيا كما ورد في سفر أشعيا (أما عرفت أم لم تسمع: أن إله الدهر الرب الخالق أطراف الأرض لا كل ولا يعيا) (3) .

وكما ورد في سفر حبقوق (يارب إله قدور لا تموت) (4) ولكن النصارى يعتقدون أن المسيح مات ثم قام من بين الأموات في اليوم الثالث (5) .

-أن قولهم بالطبائع للمسيح يرد على زعمهم بألوهية المسيح لعدم معقوليته وذلك لأنهم يقولون بأن المسيح له طبيعة إلهية وطبيعة بشرية فنقول: عندما كان المسيح يتضرع إلى ربه خائفا من أن يقبض عليه اليهود فأي طبيعة كان هو عليها فإن قلتم بأنه كان على طبيعته البشرية

(1) متى 26/ 39 - 42.

(2) تفسير المنار 6/ 258.

(3) أشعيا 40/ 28.

(4) حبقوق 1/ 12.

(5) انظر مبحث عقيدة النصارى في الصلب والفداء ص من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت