فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1074

مثال ذلك ما يلقنونه لطلبة العلوم الدينية في الأزهر وغيره من المدارس الدينية المقلدة في أول كتاب يقرءونه لهم في العقائد وهو حواشي السنوسية الصغرى (أم البراهين) وهو أن التوحيد الذي هو أُسُّ الإسلام عبارة عن نفي الكموم الخمسة:

الكم المتصل، والكم المنفصل في ذات واجب الوجود عز وجل، والكم المتصل، والكم المنفصل في صفاته تعالى، والكم المنفصل في أفعاله؛ إذ ليس فيها كم متصل كما قالوا.

إن هذه الكموم الخمسة فلسفة كلامية ما أنزل الله بها في كتابه من سلطان، ولا وردت في شيء من بيان رسوله صلى الله عليه وسلم للكتاب، ولا في آثار أصحابه نقلة سنته، ولا في كتب أئمة السلف الصالح ومنهم الفقهاء الأربعة وإنها لتكاد تضاهي الأقانيم الثلاثة في الخفاء، وإن مَن يفهم معناها الذي فسروها به لا يفهم منها حقيقة التوحيد الذي حكاه الله تعالى عن خاتم النبيين وعمن قبله من إخوانه المرسلين، ولا ما فهمه مشركو العرب من كلمة (لا إله إلا الله) وإنني لما لقنتها في المدرسة في طرابلس الشام حاولت أن أفهمها للعوام، فعجزت بل كدت أن أفسد عليهم عقيدتهم، حتى قال لي بعضهم: إنه لم يستطع أن ينام الليل الذي سمع في أوله الدرس، وخاف أن يموت وهو لا يفهم معنى التوحيد) (1) .

ويقول: (إن علم الكلام علم مبتدع، أنكره عند ظهوره أئمة الإسلام(2) .

فتبين أن الشيخ رشيد رحمه الله كان على المنهج الأشعري في حياته متأثرا بما تعلمه في المدارس النظامية وعلى يد المشايخ بعد تخرجه منها, ولكنه بحث عن الحق بعد ذلك, وسلك سبيل أهل السنة والجماعة, وأصبح يذب عن معتقداتهم, على الرغم من علوق بعض الآراء الكلامية والأفكار الفلسفية بذهنه (3) .

المطلب الثاني: شيوخه وتلاميذه.

(1) مجلة المنار 33/ 124.

(2) نفس المرجع.

(3) كموقفه من معجزات الأنبياء عليهم السلام وإنكاره لبعض معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانشقاق القمر وموقفه من نزول المسيح عليه السلام وسيتبين موقف من هذه الأمور والرد عليهم في ثنايا هذه الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت