درس الشيخ رشيد رضا على عدد من المشايخ والمدرسين الذين كان لهم أكبر الأثر في تكوين الشخصية العلمية والإصلاحية له وأبرز هؤلاء المشايخ ما يلي:
1 -حسين الجسر:
واسمه: حسين بن محمد بن الحاج مصطفى الجسر, من مدينة دمياط, ثم انتقل إلى الشام سنة 1178هـ وقد بدأ الجسر في تلقي علومه في طرابلس فقرأ القرآن ولازم بعض المشايخ ومنهم الشيخ محمود نشابه.
يقول الشيخ رشيد: (وفد على القاهرة في هذه الأيام أستاذنا الأول الشيخ حسين الجسر الطرابلسي العلامة الشهير مؤلف الرسالة الحميدية ... وهو الأستاذ الذي تلقينا عنه العلوم العقلية والنقلية ما عدا الحديث وفقه الشافعية، فإننا أخذناهما عن شيخ الشيوخ محمود نشابة رحمه الله وعلى يد هذين الشيخين تخرجنا ومنهما أخذنا الإجازة بالتدريس وسيقيم أستاذنا الجسر في القاهرة أيامًا ويسافر بعدها إلى الحجاز لأداء الفريضة) (1) .
فالشيخ الجسر كان أشعريا ألف الرسالة الحميدية وسلك فيها طريقة المتكلمين الأشاعرة (2) .
وقد قرأ عليه الشيخ رشيد حاشية البيجوري على الجوهرة في العقائد على الطريقة الأشعرية (3) , وكان الشيخ رشيد ينتقد عليه بعض الأمور كمداراة الجامدين -على حد تعبيره - فيقول: (إن أستاذنا العلامة الشيخ حسين الجسر نسيج وحده في علماء سورية الجامعين بين علوم الشرع والوقوف على حالة هذا العصر، ولولا مبالغته في مداراة الجامدين من المعممين وكذا العوام أيضًا لكان ثالث السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده في زعامة الإصلاح، وإنني قد صارحته باستنكار هذه المبالغة في المداراة مشافهة له ... ثم قلت له وقد اعتذر بمداراة الجامدين: إذا لم يكن مثل مولاي الأستاذ في مكانته من سعة العلم والصلاح
(1) مجلة المنار 19/ 69.
(2) مجلة المنار 9/ 6.
(3) مجلة المنار 9/ 6.