لا شك أن اعتقاد النصارى في نسبة الولد لله تعالى اعتقاد باطل، وهو مبني على الشرك بالله تعالى.
وقد رد الشيخ رشيد رضا على اعتقاد النصارى في نسبة الولد لله، وبين بطلانه من خلال عدة أمور، وهي كما يلي:
أولا: الرد عليهم بالأدلة النقلية العقلية الدالة على تنزيه الله تعالى عن النقائص:
إن دعوى البنوة لله تعالى لا تصح، إذ هي من خصائص البشر، أما الله تعالى فقد تنزه عن تلك النقائص، وهي من صفات النقص لا من صفات الكمال بالنسبة للخالق تعالى، بعكس المخلوق، يقول الشيخ رشيد مبينا ذلك: (ومن الكفر الصريح والطعن في تنزيه الله عز وجل عندنا وعند كل عاقل مستقل الفكر أن يقال أن له سبحانه ابنا حقيقيا وأبناء بالتبني أي أدعياء وهو عز وجل يقول في أبناء التبني الذي كان معهودا عند العرب وأبطله الإسلام {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} (1 ) ) (2) وقد أورد الشيخ محمد رشيد رضا بعض النصوص التي تدل على تنزيه الخالق تعالى كما يلي:
1 -قوله تعالى {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} (3) .
يقول الشيخ رشيد في تفسيرها: (نزه الله نفسه بكلمة سبحانه التي تفيد التنزيه مع التعجب مما ينافيه كأن الذي يعرفه تعالى لا ينبغي أن يصدر عنه مثل هذا القول الذي يشعر بأن له تعالى جنسا يماثله فإن قائل ذلك لايكون على علم بالله تعالى وإنما يكون زاعما فيه
(1) سورة الأحزاب آية 4.
(2) تفسير المنار 10/ 303.
(3) سورة البقرة آية 116.