بيّن الشيخ رشيد رضا أن رواد الديانة النصرانية منذ عصورها المتقدمة كانوا متأثرين تأثرا كبيرا بالآراء الفلسفية الوثنية قبل ظهور المسيح عليه السلام حيث كانت الفلسفتان اليونانية والرومانية هما السائدتان في تلك المجتمعات مما ساعد على سرعة اندماج أفكار الفلاسفة في الديانة النصرانية فرأى كبار رجال الكنيسة ضرورة تقديم التنازلات أمام ذلك الوضع الفلسفي بقصد استقطاب أكبر عدد ممكن للدخول في الديانة النصرانية (وبذلك تقربوا من الرومانيين حتى دخلوا في دينهم أفواجًا أفواجًا؛ لأن الفلسفة اليونانية كانت هي السائدة على عقولهم ومعتقداتهم؛ ولذلك ترى أن المسيحية أدخلت فيها أشياء كثيرة من أفكار اليونانيين والرومانيين حتى أن تعظيم يوم - الأحد - بدل - السبت - مأخوذ عنهم) (1) .
بالإضافة إلى أن بعض الفلاسفة اليونان دخلوا في الديانة النصرانية بعد ما تعمقوا في الفلسفات الوثنية فكان من الطبيعي أن يصدروا عن معارفهم وأفكارهم السابقة في مجال تبيان عقيدتهم وحاولوا أن يسدوا الثغرات بمزيج من الفلسفات التي كانوا عليها (2) .
وقد أشار الشيخ رشيد رضا إلى تأثر النصرانية بآراء الفلاسفة اليونانيين
كالفيلسوف أرسطو (3) يقول الشيخ رشيد: (فأرسطو يقول: إن المادة قد استفادت وجودها من موجدها وهو الواجب وواسطة فيض الوجود عليها هو العقل الفَعَّال) (4) .
(1) مجلة المنار 15/ 596.
(2) انظر تحريف رسالة المسيح بسمه أحمد جستنيه ص 387دار القلم - دمشق ط1 2000م.
(3) هو أحد فلاسفة اليونان عاش مابين عامي 384م - 322م وقد تتلمذ على أفلاطون وكان أحد أبرز تلاميذه انظر مدخل إلى الفسفة النظرية والتطبيقية ص 59 د/مصطفى النشار دار قباء - القاهرة 2008م.
(4) مجلة المنار 5/ 366.