"وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (1 ) ) (2) .
فبين هنا أن الحياة الأبدية وهي الحياة الآخرة لأن الحياة الدنيا ليست أبدية بل هي فانية فكأنه أراد أن يقول: إن السبب الموصل إلى نعيم تلك الحياة الأبدية هي أن يؤمنوا بوحدانية الله تعالى وأنني رسولك وقد كان الخطاب هنا ابتهالا منه إلى الله تعالى وليس موعظة الجموع من اليهود حتى يخفي الحقيقة عنهم إن كان هو الإله - بزعمهم -
أوردت الأناجيل قصة إبليس عندما أراد أن يجرب المسيح عليه السلام وأن أراد أن يفتن المسيح عن دينه وذلك بدعوته للسجود له
وقد بين الشيخ رشيد رضا أن هذه الحادثة التي نسبتها الأناجيل إلى المسيح عليه السلام من الأدلة الواضحة التي تنفي الألوهية عن المسيح عليه السلام فقال عن دعوى النصارى بأن المسيح عليه السلام أعلى من درجة الأنبياء أو أنه فوق البشر
(فالجواب أن كتاب هؤلاء الدعاة حجة عليهم، ففي الإصحاح الرابع من إنجيل لوقا ما نصه:"أَما يسوع فرجع من الأردن ممتلئا من الروح القدس وكان يقتاد بالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ، وَلَمْ يَاكُلْ شَيْئًا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَلَمَّا تَمَّتْ جَاعَ أَخِيرًا وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ لِهَذَا الْحَجَرِ أَنْ يَصِيرَ خُبْزًا فَأَجَابَهُ يَسُوعُ قَائِلًا مَكْتُوبٌ أَنْ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ الله ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْمَسْكُونَةِ فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَانِ وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ لَكَ أُعْطِي هَذَا السُّلْطَانَ كُلَّهُ وَمَجْدَهُنَّ لِأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ وَأَنَا أُعْطِيهِ لِمَنْ أُرِيدُ فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي يَكُونُ لَكَ الْجَمِيعُ فَأَجَابَهُ يَسُوعُ وَقَالَ اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ إِنَّهُ مَكْتُوبٌ لِلرَّبِّ إِلَهَكَ تَسْجُدُ، وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى أُورْشَلِيمَ وَأَقَامَهُ"
(1) يوحنا 17/ 3.
(2) تفسير المنار 6/ 15.