الله عز وجل منزهون عن ذلك (فَدِينُ الْمَسِيحِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّوْحِيدِ الْمَحْضِ، وَهُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ جَمِيعَ رُسُلِهِ) (1) .
وهناك الكثير من النصوص التي التوحيد في كلا العهدين (2) .
جاءت كثير من النصوص التي تنسب إلى المسيح شهادته بعبوديته لله تعالى في أقواله وأعماله يقول الشيخ رشيد في تفسيره لقول الله تعالى:
{وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} (3) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لَهُمْ ضِدَّ مَا يَقُولُونَ ; أَمَرَهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، مُعْتَرِفًا بِأَنَّهُ رَبُّهُ وَرَبُّهُمْ، فَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَدَعَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ الَّذِي يَعْبُدُهُ هُوَ، وَلَا يَزَالُ أَمْرُهُ هَذَا مَحْفُوظًا عِنْدَهُمْ فِيمَا حَفِظُوا مِنْ إِنْجِيلِهِ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ، الَّتِي كُتِبَتْ لِبَيَانِ بَعْضِ سِيرَتِهِ وَتَارِيخِهِ، وَهِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْأَنَاجِيلَ) (4) .
فمن ذلك قوله (إلهي وإلهكم وأبي وأبيكم) (5) وأما أفعاله ما ورد من أنه كان يصلي لله تعالى ويدعوه (6) فهل كان يدعو ويصلي لنفسه أم لغيره فإذا كان لغيره وهو الله فتبين أنه عبد لله يدعوا ربه أن ينجيه والإله لا يحتاج أن يستغيث بغيره وإن كان يدعو نفسه فإن ذلك ضرب من المحال إذ أن دعوة الإله نفسه غير معقولة لأن الإله لا يكون كذلك إلا إذا كنت إرادته نافذة ومشيئته قادرة على كل شيء (فهو يصلي ويصوم لله لأنه عبد له والعبد غير المعبود ولو كان إلها لدعا إلى عبادة نفسه والإله لايعبد غيره ولا يعبد نفسه ولا يتقرب لغيره ولا لنفسه
(1) تفسير المنار 3/ 398.
(2) انظر مبحث الرد على عقيدة التثليث ص من هذا البحث.
(3) سورة المائدة آية72.
(4) تفسير المنار 3/ 398.
(5) يوحنا 20/ 17.
(6) متى 29/ 39.