فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1074

المبحث الأول: الاضطهادات

اتفقت المصادر شرقية وغربية دينية وغير دينية على أنه قد حل بالنصارى بعد المسيح عليه السلام بلايا وكوارث عظام, جعلتهم يستخفون بعقيدتهم ويفرون بها أحيانا, ويصمدون أمام المضطهدين أحيانا أخرى, مستشهدين في سبيل الحفاظ على عقيدتهم, وفي كل تلك الحالات لا شوكة لهم ولا حيلة, ولا قوة تحميهم أو تحمي ديانتهم وكتبهم التي يذكرون أنها كتبت خلال تلك الاضطهادات (1) .

وقد أشار الشيخ رشيد رضا إلى ما لاقاه المسيح وأتباعه من الاضطهاد والنكال على أيد اليهود في عصره ثم تلاميذه من بعده, وكذلك ما ذاقه النصارى من الاضطهاد من قبل الرومان الوثنيين, وتحدث عن أهم النكبات التي مرت عليهم.

لذا فإنني سوف أتناول الاضطهاد في كلتا المرحلتين:

المرحلة الأولى: الاضطهاد على أيدي اليهود:

بيّن الشيخ رشيد رضا أن اليهود ناصبوا المسيح عليه السلام العداء منذ ظهور دعوته, وسعوا للفتك به وقتله, وبين سبب ذلك العداء بقوله: (ذلك بأنهم صاروا قومًا ماديين لا يهمهم من أمر الحياة إلا الغنى والملك، فلما رأوا أن المسيح ليس هو الملك الذي يطلبونه كذبوه ورأوا أن ما ذكره الأنبياء عن مسيا من الملك والسلطان لا تصدق نصوصه بحملها عليه إذ كان يقول: إن مُلكه ليس من هذا العالم وإنما يريدون مُلكًا من هذا العالم) (2) .

وقد ذكر الشيخ رشيد بعض النصوص المنسوبة إلى المسيح عليه السلام في الأناجيل, والتي وبخ فيه اليهود وتوعدهم على قساوة قلوبهم وعدم إيمانهم به فقال: (يخاطب اليهود كما في إنجيل متى"يا أورشليم يا أورشليم! يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين، كم مرة أردت أن أجمع"

(1) محاضرات في النصرانية ص 28.

(2) مجلة المنار 30/ 552.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت