فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1074

ذِكْرَ ذَلِكَ فِي الْجَرَائِدِ وَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِفَلَتَاتِ الطَّبِيعَةِ، وَهُوَ إِنَّمَا خَالَفَ مَا نَعْرِفُ لَا مَا يَعْلَمُ اللهُ - تَعَالَى -، وَمَا يُدْرِينَا أَنَّ لِكُلِّ هَذِهِ الشَّوَاذِّ وَالْفَلَتَاتِ سُنَنًا مُطَّرِدَةً مُحْكَمَةً لَمْ تَظْهَرْ لَنَا، وَكَذَلِكَ شَانُ خَلْقِ عِيسَى، فَكَوْنُهُ عَلَى غَيْرِ الْمَعْهُودِ لَيْسَ مَزِيَّةً تَقْتَضِي تَفْضِيلَهُ عَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ إِلَهًا؟ وَإِذَا كَانَ عِيسَى قَدْ خُلِقَ مِنْ بَعْضِ جِنْسِهِ فَآدَمُ قَدْ خُلِقَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْمَزِيَّةِ لَوْ كَانَتْ، وَبِالْإِنْكَارِ إِنْ صَحَّ، عَلَى أَنَّ مَا نَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ الْخِلْقَةِ لَيْسَ لَنَا مِنْهُ إِلَّا الظَّاهِر) (1) .

فتبين أن الله تعالى على كل شيء قدير يخلق ما شاء كيف شاء فخلق آدم من غير أب ولا أم وخلق عيسى من غير أم ليس عسيرا عليه بل هو على كل شيء قدير وقد أشار الشيخ رشيد من خلال كلامه السابق أنه ليس لنا إلا مانعلم من الظاهر في الطبيعة فحدوث أمر من الأمور يخالف الطبيعة التي نعلمها لا يستدعي أن نجعل ذلك الأمر فوق منزلته التي هو عليها كما نشاهده من الأعاجيب التي تخالف الطبيعة قديما وحديثا فخلق عيسى من غير أب لا يستدعي تأليهه وإن كان الأمر كذلك فتأليه آدم أولى لأنه خلق على غير مثال سابق

فمن المعلوم بداهة أن كل من يعتقد ألوهية شيء من الأشياء يجزم بقدرته على فعل كل شيء فإذا كان كذلك فإن النصارى يقولون بألوهية الله تعالى إلى جانب المسيح والروح القدس (2) ولكن ذلك مما ينافي قدرة الله تعالى الذي يسمونه"الآب"فلا بد من رجوع القدرة المطلقة لأحد هؤلاء الثلاثة

وقد أثبت المسيح قدرة الله تعالى في تضرعه وابتهالاته له سبحانه (3) وقد بين الشيخ رشيد رضا أن القدرة المطلقة لا تكون إلا لله وحده فقال عند قوله تعالى: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا

(1) تفسير المنار 3/ 264.

(2) انظر مبحث عقيدة النصارى في التثليث ص.

(3) انظر إنجيل لوقا 22/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت