فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1074

المبحث الأول: اعتقاد النصارى أن لله ولدا والرد عليهم

المطلب الأول: اعتقاد النصارى أن لله ولدا.

إن من المعلوم أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد ويوحد, وبين أن أول واجبات الرسل هو الدعوة إلى توحيد الله تعالى، وأنه ما خلق الخلق إلا لأجل عبادته وحده لا شريك له، وقد نفى الله عز وجل عن نفسه الصفات البشرية، وكل مالا يليق بالباري عز وجل من الصفات البشرية التي يعتريها النقص، فله الكمال المطلق، وقد أخبر الله عن نفسه في القرآن الكريم بأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (1) ونزه نفسه عن اتخاذ الولد والصاحبة وغيرها من صفات النقص فقال: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} (2) فالخالق عز وجل منزه عن اتخاذ ذلك، فهو الواحد الأحد الفرد الصمد المتفرد بالربوبية والألوهية، وبهذا كانت دعوة الأنبياء والمرسلين (فجميع الرسل إنما دعوا إلى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (3) فإنهم كلهم دعوا إلى توحيد الله وإخلاص عبادته من أولهم إلى آخرهم فقال نوح لقومه {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (4) وكذلك قال هود وصالح وشعيب وإبراهيم (5) عليهم الصلاة والسلام قال الله تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (6) وقال {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (7) وقال تعالى:

(1) سورة الشورى آية 11.

(2) سورة الجن آية 3.

(3) سورة الفاتحة آية 4.

(4) سورة الأعراف آية 59.

(5) انظر سورة الأعراف آيات 65,73,85.

(6) سورة النحل آية 36.

(7) سورة المؤمنون آية 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت