فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1074

يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (1 ) ) (2)

فهكذا جاءت دعوة الرسل والأنبياء جميعا بالأمر بعبادة الله وحده لا شريك له المتصف بصفات الكمال المنزه عن كل عيب ونقص، فهذا هو الله تعالى عند جميع الموحدين من أتباع الرسل، بما فيهم أتباع المسيح عليه السلام الذين اتبعوا هديه، فإنه لم يأت إلا بما جاء به إخوانه الأنبياء من قبله يقول تعالى حاكيا عن المسيح أنه قال لقومه: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (3) ويقول تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} (4) ويقول تعالى حاكيا عن المسيح قوله: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (5) مما يشعر بعبوديته لله تعالى وليس ببنوته له.

ولكن النصارى بدلوا دين المسيح عليه السلام الذي كان على الحنيفية والتوحيد، وانحرفوا انحرافا عظيما عن دعوته بعد ذلك، وأثبتوا لله الولد، وجعلوا ذلك الولد هو المسيح نفسه الذي دلهم إلى التوحيد كما أخبر الله عنهم فقال سبحانه: {وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ} (6) وبعقيدة نسبة الولد لله بدلوا دين المسيح عليه السلام المشتمل على التوحيد إلى ديانة وثنية شركية.

حيث يعتقدون أن الله - تعالى عن قولهم - نزل من السماء إلى الأرض، وولد من مريم العذراء، لخلاص البشر من الخطيئة الأصلية، وأنه الابن الوحيد لله - تعالى -،وأن الله تعالى

(1) سورة آل عمران آية 56.

(2) مدارج السالكين 1/ 85.

(3) آل عمران، آية 51

(4) سورة المائدة آية 72.

(5) سورة المائدة آية 117.

(6) سورة التوبة آية30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت