سلك الفلاسفة الجديد ويتفلت من قيد التكليف. نعم يوجد من أهل النظر من حجبته نظريات الفلسفة ومسائلها وتعليلاتها المسلمة عن الدين وجوهره، وما كان من حسن أثره، فطفقوا يقذفون بتلك النظريات والمسلمات، ظواهر الدين وتقاليده المحدثات، وخيل إليهم أنهم فازوا بقصب الرهان، وأبرهوا جيوش الأوهام بسيف البرهان. وما ذلك إلا وهم يناطح وهمًا، هذا يسميه هدى وذلك يدعوه علمًا، ولو كانت تلك النظريات علمًا يقينيًّا لما تنازعت فيها الأفكار، واختلفت باختلاف الأجيال والأعصار، فإن فلسفة هذا الزمان، قد نقضت معظم فلسفة اليونان، وينقض بعضها بعضًا في كل عام) (1) .
وبهذا يتبين أن أصل نزعة الإنسان إلى التدين كان بدافع الفطرة التي فطره الله تعالى عليها لا كما يزعمه الفلاسفة والماديون وغيرهم من أن نزعة التدين في الإنسان كانت اكتسابية وليست بفطرية وذلك بفضل عوامل الطبيعة الكونية.
إن الفطرة السليمة المستقيمة هي منقادة إلى التدين الصحيح, وهو الخضوع والتسليم لله تعالى وحده, ولكن هناك بعض الأمور التي تحرف الفطرة عن مسارها الصحيح وتؤثر في طريقها إلى الانقياد التام والطاعة لله تعالى وتلقيها في مهامه الضلال ومتاهات الجهالة.
وقد تحدث الشيخ رشيد عن مفسدات الفطرة وذكر عدة أمور تؤثر بشكل أو بآخر على الفطر السليمة وهي كما يلي:
(1) مجلة المنار 17/ 509.