فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1074

أ - إن من أكبر مفسدات الفطرة هو الشيطان فقال عند قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} (1) يقول الشيخ رشيد: (والمعنى لا تتبعوا سيرته في الإغواء ووسوسته في الأمر بالسوء والفحشاء ... وإنما يعرف الشيطان بهذا الأثر الذي ينسب إليه وهو وحي الشر وخواطر الباطل والسوء في النفس فهو منشأ هذا الوحي والخواطر الرديئة) (2) . وقال عند قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} (3) قال: (أي لا تسيروا سره وتتبعوا سبله في التفرق في الدين أو الخلاف والتنازع مطلقا وسبل الشيطان وخطواته هي كل أمر يخالف سبيل الحق والخير والمصلحة وهي ما عبر عنه باسبل في قوله تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (4) فذكر تعالى أن له سبيلا واحدة سماها صراطا مستقيما لأنها أقرب طريق إلى الحق والخير والسلام وأن هناك سبلا متعددة يتفرق متبعوها عن ذلك الصراط وهي طرق الشيطان) (5) .

ويقول (طريق الحق هو الوحدة والإسلام وطرق الشيطان هي مثارات التفرق والخصام وهي معروفة في كل الأمم ... فقد كانت يهود أمة واحدة مجتمعة على كتاب واحد هو صراط الله فسول لهم الشيطان فتفرقوا وجعلوا لهم مذاهب طرقا ... وكذلك فعل غيرهم كأنهم رأوا دينهم ناقصا فكملوه وقليلا فكثروه وواحدا فعددوه وسهلا فصعبوه فثقل عليهم بذلك فوضعوه) (6) .

(1) سورة البقرة آية 168.

(2) تفسير المنار 2/ 70.

(3) سورة البقرة آية 208.

(4) سورة الأنعام آية 153.

(5) تفسير المنار 2/ 210.

(6) نفس المرجع والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت