إن دعاة التنصير وأعوانهم من أبناء المسلمين يجدون في شبهة اختلاف ميراث الذكر عن الأنثى في الإسلام ميدانا خصبا لتشويه صورة الإسلام والمسلمين في نظر أتباعه وأعدائه, وذلك لعدم مساواته الأنثى بالذكر, والظلم الكبير الذي يلحق بالمرأة من جراء ذلك - بزعمهم -.
وقد رد علماء الإسلام على هذه الشبهة وأشبعوها بحثا وتفنيدا, ومن ضمن هؤلاء الذابين عن حمى هذا الدين, الشيخ رشيد رضا رحمه الله الذي بين بطلان هذه الدعوى, وبين أن السبب في ترديدهم لها هو عدم فهمهم لمعاني الآيات التي تذكر ذلك, كقول الله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (1) وغيرها من الآيات في هذا المعنى.
وقد ذكر الشيخ رشيد أول من ابتدع هذه الشبهة فقال: (إن أول من ابتدع هذه الشبهة هو شاب قبطي اسمه سلامة موسى اشتهر عنه شدة البغض والشنآن للإسلام وللعرب؛ لأنهم فتحوا بلاده وجعلوها إسلامية عربية، وكان يفضل على ذلك أن تظل خاضعة للرومان المسيحيين على ظلمهم لقومه القبط) .
وهذا الرجل من أشد النصارى العرب تعصبا ضد الإسلام والمسلمين يقول عنه الشيخ رشيد: (أخذ سلامة موسى عهدًا على نفسه أن يطعن فيهما، وينفر مسلمي مصر ويصدهم عنهما، بالدعوة إلى الإلحاد تارة وإلى الاندغام في الإنكليز تارة، وآخر ما رأيناه له دعوتهم إلى دين البابية البهائية الذين جعلوا أساس دينهم القول بألوهية بهاء الله المدفون في عكا، وعبادته، وغرضه من هذا تحويل المسلمين عن الإسلام، ولو إلى عبادة الشيطان، وقد راجت دعايته الإلحادية عند بعض الملاحدة من المسلمين بعنوان التجديد فشايعوه عليها) (2) .
وذكر الشيخ رشيد أن لهذا الرجل عدة نشاطات في ترويج دعوة ظلم الإسلام للمرأة في الإرث ومن الأنشطة إلقاءه للمحاضرات وكتاباته للمجلات في ترويج هذه الشبهة.
وذكر من ضمن الذين تأثروا به ممن ينتسب إلى الإسلام رجل يدعى محمود عزمي أفندي الذي كانت له مع الشيخ رشيد عدة مناظرات في ذلك ذكر الشيخ رشيد أنه (استند فيها إلى
(1) سورة النساء آية 11.
(2) مجلة المنار 30/ 698 - 699.