فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1074

شبهات عاطلة، ودعاوى باطلة بيَّنا فسادها هنالك بالبرهان، وأيَّدنا فيها الرأي الإسلامي العام) (1) .

ولا أريد الإطالة في تعداد من كرر هذه الدعوى ممن ذكرهم الشيخ رشيد من النصارى ومن المنتسبين إلى الإسلام لأن هذه الدعوى كررت مرارا, ولا تزال تكرر من قبل المتربصين بالإسلام عند أدنى فرصة تسنح لهم بالطعن في هذا الدين.

وقد رد الشيخ رشيد على هذه الدعوى مبينا فسادها وكسادها ويمكن إيجاز رده في هذه الأمور:

أولا: رد الشيخ رشيد على الذين يرون أن قانون الميراث في الشريعة الإسلامية يمكن أن يتنازل عنه ويعوض بقانون وضعي يكفل المساواة بين الجنسين, وهذا الرد يختص بمن ادعى الإسلام ممن يردد هذه الدعوى من أبناء المسلمين.

يقول الشيخ رشيد: (إن أمر الدين ليس كأمر القوانين والعرف القومي في جواز وضع نصوصه موضع البحث والنظر لنترك ما لا نستحسنه منها ونُبقي ما نستحسنه، بل مقتضى الدين عند جميع الأمم أن يخضعوا ويدينوا لله تعالى بقبول كل ما هو قطعي منه كما هو، سواء أدركوا وجه حسنه ومنفعته أم لا، فشأنهم فيه كشأن المريض مع الطبيب الماهر يقبل قوله في مرضه وما يصف له من الدواء من غير أن يقيم له الدلائل والبراهين على فائدة الطب وعلى وجوب جعل الدواء مركبًا من أجزاء معدودة، على نسب بينها محدودة، هذا مع القطع بأن الأطباء كثيرًا ما يجهلون حقيقة المرض، وكثيرًا ما يُخطئون في وصف الدواء له، وأن طبيب الأرواح والاجتماع بهداية الدين وأصول الشرع هو الله المنزَّه عن الجهل والخطأ، وإنما يجوز للناس أن ينظروا في أدلة الأحكام الدينية للتمييز بين القطعي منها وغير القطعي وعن حكمة التشريع والمصلحة التي أناط بها الشارع الحكم) (2) .

(1) مجلة المنار 30/ 700.

(2) مجلة المنار 30/ 701.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت