عقيدة الصلب والفداء التي يعتقد بها النصارى باطلة في أصولها وفصولها، ومجرد تصور هذه العقيدة كاف في بطلانها، وذلك لمنافاتها للعقل الصحيح، والبرهان الصريح.
ولكن زيادة البيان, وإزالة الشبهة بالبرهان, فيهما تنبيه للغافل, وتذكير للعاقل, وكبت للمعاند الجاهل.
لذا, فقد أبطل الشيخ رشيد هذه العقيدة من خلال عدة أمور.
ويمكن تقسيم ردوده في ذلك إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: بين فيه بطلان عقيدة الصلب والفداء بوجه عام.
القسم الثاني: رد فيه على الشبه التي يستدل بها النصارى في إثبات عقيدة الصلب.
القسم الثالث: وفيه الرد على الشبه التي يستدل بها النصارى في إثبات عقيدة الفداء.
أما فيما يتعلق بالقسم الأول وهو بطلان عقيدة الصلب والفداء بوجه عام فيتضح ذلك فيما يلي:
أولا: بيان بطلان تلك العقيدة بدليل مخالفتها للعقل:
بين الشيخ رشيد أن أول ما يردّ به على عقيدة الصلب والفداء, هو القول بأن هذه العقيدة مخالفة للعقل الذي أكرم الله الإنسان به, وقد ذكر أن النصارى (غير مدركين لها, ... والذين يقولون إنهم مؤمنون بها, يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم, تقليدا لمن لقنهم ذلك, فإن سمينا مثل هذا القول إيمانا نقول إن أكثر البشر لا يقولونه بل يردونه بالدلائل العقلية, ومنهم من يرده أيضا بالدلائل النقلية من دين ثبتت أصوله عندهم بالأدلة العقلية, ومنهم من لم يعلموا بهذه القصة, ومنهم من يقول بمثلها لآلهة أخرى) (1) .
(1) تفسير المنار 6/ 22.