فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1074

ينقسم الناس أمام مسألة تصديق الأنبياء الذين جاؤوا بالبراهين الصادقة التي تدل على صدق دعواهم إلى فريقين:

1 -مكذب بجنسها كالبراهمة.

2 -مصدق بجنسها مكذب لأعيانها, كأهل الكتاب من اليهود والنصارى, فاليهود ينكرون نبوة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام بدعوى عدم جواز النسخ والبداء على الله تعالى, والنصارى يكذبون محمدا صلى الله عليه وسلم (1) .

والنبي محمد صلى الله عليه وسلم كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (لم يكن محتاجا إلى تقرير جنس النبوة, إذ كان الرسل قبله قد جاؤوا بما ثبت ذلك وقومه كانوا مقرين بالصانع, وإنما كانت الحاجة داعية إلى تثبيت نبوته) (2) .

لذلك اهتم علماء الإسلام - رحمهم الله - بالبحث في دلائل النبوة وبراهين صدقها اهتماما بالغا, فتعددت مؤلفاتهم واختلفت عناوينها وأساليب التناول والمعالجة فيها كل بحسب رؤيته لدلائل النبوة وأنواعها وطرق إثباتها, فجاءت فيضا غزيرا ومعينا جما, يشكل رصيدا علميا هائلا يجعل من هذا الموضوع علما مستقلا بذاته له أصوله وقضاياه ومناهجه المختلفة وطرق البحث فيه (3) .

وقد أدرك الشيخ رشيد رضا أهمية هذا الموضوع فاهتم به اهتماما بالغا, وكان منهجه في ذلك ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أثبت فيه الشيخ رشيد نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بطرق متعددة, وذلك بذكر الآيات الدالة على نبوته وقد أشار إلى أن (آيات النبوة أعم من المعجزات

(1) انظر الفصل لابن حزم 1/ 63 و82 والملل والنحل 2/ 57.

(2) الجواب الصحيح 6/ 445.

(3) انظر منهج أهل السنة في الرد على النصارى ص 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت