وذلك هو زعمهم بأن القرآن الكريم ليس وحيا من الله تعالى, وإنما هو من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم.
وعلى هذا تتفق كلمة المستشرقين وغيرهم من النصارى في نسبة تأليف القرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم, وهذه هي النتيجة الطبيعية لكفرهم برسالة النبي صلى الله عليه وسلم ,إذ لو أقروا بأنه وحي من الله لزمهم الإيمان به.
ويبين لنا الشيخ رشيد مرادهم بهذه الشبهة فيقول: (خلاصة رأي الماديين: أن الوحي إلهام كان يفيض من نفس النبي الموحى إليه لا من الخارج, ذلك أن منازع نفسه العالية وسريرته الطاهرة وقوة إيمانه بالله وبوجوب عبادته ... يكون لها في جملتها من التأثير ما يتجلى في ذهنه ويحدث في عقله الباطن الرؤى والأحوال الروحية, فيتصور ما يعتقد وجوبه إرشادا إلهيا نازلا عليه من السماء بدون وساطة, أو يتمثل له رجل يلقنه ذلك, يعتقد أنه ملك من عالم الغيب, وقد يسمعه يقول ذلك ... يقول هؤلاء الماديون: نحن لا نشك في صدق محمد في خبره عما رأى وسمع, وإنما نقول: إن منبع ذلك من نفسه وليس فيه شيء جاء من عالم الغيب ... ) (1) .
وهذا الذي ذكره الشيخ رشيد هو رأي جمهور المستشرقين, يقول يقول المستشرق بروكلمان (2) مصورًا لنا الوحي النفسى الذى يزعمه هو ومن قال بقوله: (بينما كان بعض معاصري النبي، كأمية بن أبى الصلت(3) شاعر الطائف وهى بلدة بحذاء مكة، يكتفون
(1) الوحي المحمدي ص 79.
(2) بروكلمان: هو مستشرق ألماني ولد عام 1868م وتوفي عام 1956م له عدة مؤلفات استشراقية أهمها: تاريخ الآداب العربية وتاريخ الشعوب الإسلامية. انظر: المنجد في الأعلام ص 124.
(3) أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر المشهور أدرك الإسلام ولكنه لم يسلم وله كثير من الأشعار التي تدل على التوحيد توفي سنة 5هـ. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 133.