المطلب الأول: نشأته العلمية
تعلم في قرية القلمون في صغره القرآن والخط وقواعد الحساب (1) , ثم التحق بالمدرسة الرشدية الابتدائية بطرابلس وكانت تابعة للدولة العثمانية ويدرس فيها باللغة التركية, ولكنه لم يلبث أن تركها بعد سنة والتحق بالمدرسة الوطنية الإسلامية سنة 1299م 1882م وله نحو سبع عشرة سنة, وكانت هذه المدرسة نقطة تحول بالنسبة له إذ كان التعليم فيها باللغة العربية وكان منشئها والمدرس فيها الأستاذ"حسين الجسر الأزهري"أحد علماء الشام الذين يميلون للإصلاح وكانت هذه المدرسة تدرس اللغتين التركية والفرنسية إلى جانب العربية وتدرس علوم الرياضيات والطبيعيات إلى جانب العلوم الشرعية ولم يطل عمر هذه المدرسة فأغلقت أبوابها وتفرق طلبتها لأنها كانت مدرسة أهلية لا تكسب الطلاب الرخصة في عدم دخول العسكرية, وبعدها التحق السيد رشيد بالمدارس الدينية بطرابلس ولم تنقطع صلته بالشيخ حسين الجسر الذي يسر له الكتابة في الصحف وكان وقتها قد حصل من المعارف مايؤهله لذلك وظهرت عليه علامات النجابة فكان ينتقد مايراه مخالفا للقواعد والأصول وكان يحترم شيوخه لا سيما الشيخ حسين الجسر (2) .
شغف الشيخ رشيد رضا بحب مطالعة كتب العلماء والعمل بما عمل, وساعده على ذلك ما يتمتع به من موهبة فذة وذكاء نادر وبيئة أسرية وفرت له حب الدين والعلوم الشرعية, يقول هو عن نفسه: (كنت أوصف بالذكاء النادر وأسمع العلماء والوجهاء يحثون والدي على العناية بتعليمي، ويبشرونه بما يرجون لي من النجاح والنبوغ في العلم، وكنت أستغرب هذه المبالغة؛ لأنني أراني غير سريع في الحفظ) (3) .
(1) انظر: المنار والأزهر ص 139.
(2) المنار والأزهر ص139و 140.
(3) المنار والأزهر ص 137.