لقد جيش أعداء الإسلام جيوشهم لمواجهة المد الإسلامي فأعدوا الجيوش الحربية تلو الجيوش لملاقاة جيوش المسلمين فوقعت معارك طاحنة سفكت فيها الدماء وتقطعت فيها الأجسام أشلاء فقد نظم الغزاة القادمون من أوروبا الغربية ثماني حملات رئيسية، فيما بين 490 و 669هـ، 1096 و1270م. وقد عرقت تلك الحملات بالحملات الصليبية المقدسة التي دعا إليها البابا أوربان الثاني بابا الكنيسة الرومانية الكاثوليكية (1) .
وكانت كثيرا ما تمنى هذه الحملات بالهزائم الكبيرة من قبل المسلمين فكانت النتيجة لهم تفوق مرارتها الوصف حيث خسروا أرواحهم وبلدانهم واستحوذ الخوف على قلوبهم
حتى إن لويس التاسع عشر ملك فرنسا قاد الحملة الصليبية السابعة عام 644هـ - 1248م بادئًا بمصر لاعتقاده بأن الهيمنة عليها تيسر السيطرة على الأراضي المقدسة في فلسطين ولكن المسلمين أسروه وجيشه ثم أطلق سراحه لقاء فدية كبيرة (2) .
وقد أسقط في أيدي جميع أعداء الإسلام وتيقنوا بأنه لا حيلة لهم في مواجهة من يطلب الموت ويراه بشارة عاجلة برضوان الله ونعيمه في الدارين.
ومن هنا غير أعداء الإسلام طريقتهم في مواجهة المسلمين وسلكوا طريقة ناجحة بدون كلفة لا تلفت الأنظار ولا يسمع لها ضجيج.
ألا وهي الحرب الفكرية التي تلج إلى العقل والفكر دون استئذان ليست في معارك ميدانية ولا مواجهة بالأسلحة المادية ومع ذلك فهي أعمق وأخطر من الحرب المكشوفة لأن المهزوم فيها يتحول إلى مدافع مستميت دون الفكر الذي تشبع به واقتنع بصحته (3) .
(1) انظر: ماهي الحروب الصليبية د/ عبده قاسم عبده ص 7.
(2) انظر: الحروب الصليبية في شمال إفريقية وأثرها الحضاري د/ممدوح حسين ص 235.
(3) المذاهب الفكرية المعاصرة د/غالب العواجي 2/ 278.