وكان من أوائل من اخترع هذه الفكرة الملك لويس التاسع عشر ملك فرنسا الذي أسر في حملته الصليبية السابعة - وذلك في أثناء خلوته في معتقله بالمنصورة التي أتاحت له فرصة هادئة ليفكر بعمق في السياسة التي كان أجدر بالغرب أن يتبعها إزاء المسلمين وقد انتهى به التفكير إلى ما أفضى به إلى أعوانه المخلصين حيث قال: إنه لم يعد في وسع الكنيسة أو فرنسا مواجهة الإسلام، وإن هذا العبء لا بد أن تقوم به أوربا كلها لتضييق الخناق على الإسلام ثم تقضي عليه، ويتم لها التخلص من الحائل الذي يحول دون تملكها لآسيا وأفريقيا (1) وكان من ضمن ما تضمنته خطة لويس التاسع ما يلي: (تحويل الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات صليبية سلمية تستهدف الغرض نفسه، لا فرق بين النوعين إلا من حيث نوع السلاح المستخدم في المعركة، وتجنيد المبشرين الغربيين في هذه المعركة السلمية لمحاربة الإسلام، ووقف انتشاره ثم القضاء عليه معنويا، واعتبار هؤلاء المبشرين في تلك المعارك جنودا للغرب) (2) .
وتبنت الدول العظمى هذه السياسة فحملت رايات التنصير؛ لأنه يحقق لها الأهداف التي تتطلع إليها سواء كانت دينية أم سياسية أم اقتصادية.
ومن هنا أدرك أعداء الإسلام أن الحرب السلمية الهادئة سوف تقضي على الإسلام في قلوب المسلمين بهدوء وذلك في شكل كتاب أو مسلسل تلفزيوني أو تمثيليات هادفة أو مناقشات علمية أو غير ذلك ولذا تعددت أساليبهم وتنوعت في محتوياتها في دعوتهم التنصيرية.
(1) انظر: حقيقة التبشير ص: 153و التنصير تعريفه أهدافه وسائله حسرات المنصرين ص12.
(2) حقائق عن التبشير، تأليف عماد شرف ص: 9 - 10.