فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 1074

قبل الشروع في ذكر ما أورده الشيخ رشيد رضا من عقائد النصارى الفاسدة، تجدر الإشارة إلى أن تلك العقائد لم تكن وليدة يوم واحد، بل إنها اجتازت بمراحل خطيرة، عصفت بتلك الديانة حتى صارت إلى ما صارت إليه.

ومن أهم تلك المراحل مرحلتين:

المرحلة الأولى: من بعثة المسيح عليه السلام إلى مجمع نيقية سنة325م:

قامت دعوة المسيح عليه السلام على توحيد الله تعالى، وأنه مرسل من الله تعالى إلى بني إسرائيل، كما صرحت بذلك بعض نصوص الأناجيل - كما سيأتي -.

وآمن به بعض بني إسرائيل -لا سيما تلاميذه الإثني عشر- واستمر على ذلك أتباعه على الحق، رغم وجود كثير من الدعوات التي سعت سعيا حثيثا في إبطال تلك الديانة، وقد كان بولس اليهودي من أهم دعاتها على الإطلاق، وقد ألفت كثير من الكتب والرسائل التي تخالف دين المسيح عليه السلام من قبل أصحاب تلك الدعوات المغرضة.

فانقسم النصارى نتيجة لذلك إلى طائفتين: طائفة بقيت على نهج سلفها، متمسكة بالعقيدة السليمة.

وطائفة تبعت أولئك الضلال فانحرفت عن التوحيد، وجنحت إلى الشرك بالله تعالى.

المرحلة الثانية: يمكننا القول أن هذه المرحلة كانت أهم نتيجة لتلك الدعوات الضالة التي رام أصحابها إبطال ديانة المسيح عليه السلام، ونقض أسسها المتينة، واستبدالها بأسس واهية ترتكز على الوثنية، وأخذت تلك المعتقدات تنموا نموا متزايدا منذ منتصف القرن الأول للنصارى على يد بولس وأتباعه، واستمرت في النمو حتى قويت واشتد عودها، ونتيجة لذلك احتدم الصراع بين الطائفتين، ولأجل هذا الصراع عقد مجمع نيقية عام 325م بأمر الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت