فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1074

الفرع الخامس: شبهة تعدد الزوجات في الإسلام، والرد عليهم.

بين الشيخ رشيد رضا أن من ضمن مطاعن النصارى والمستشرقين على الإسلام هو انتقادهم لمشروعية تعدد الزوجات لدى الفرد المسلم, زاعمين أن ذلك مؤشر خطير على امتهان المرأة.

يقول الشيخ رشيد: (إن الجماهير من الإفرنج يرون مسألة تعدد الزوجات أكبر قادح في الإسلام متأثرين بعاداتهم، وتقليدهم الديني، وغلوهم في تعظيم النساء بما يسمعون ويعملون عن حال كثير من المسلمين الذين يتزوجون بعدة زوجات لمجرد التمتع الحيواني من غير تقيد بما قيد القرآن به جواز ذلك) (1) .

وقد فند الشيخ رشيد هذه الشبهة, مبينا أن مسالة تعدد الزوجات في الإسلام لا تعد مطعنا في الدين الإسلامي, بل هي ميزة عظيمة من مزايا ذلك الدين, فقد أباح الإسلام تعدد الزوجات لحكم عظيمة ومقاصد جليلة, ويتضح ذلك فيما يلي:

الأمر الأول: بين الشيخ رشيد أن تعدد الزوجات ليست من الأمور التي ابتدعها الإسلام, بل كانت مشتهرة في الشرائع السابقة, بل جاءت كثير من النصوص الصريحة في التوراة التي تبيح تعدد الزوجات إلا ما كان من الجمع بين الأختين.

يقول الشيخ رشيد: (وكان تعدد الزوجات شائعًا بين اليهود قبل السبي في ملوكهم وأنبيائهم وناهيك بداود وسليمان عليهما السلام، وكانت البنت مهينة عندهم حتى كان بعضهم يبيح لأبيها بيعها، وهاك النص المقدس عندهم - لا عندنا - في نساء أعظم أنبيائهم وملوكهم داود وسليمان عليهما السلام.

جاء في الفصل الخامس من سفر صموئيل الثاني"قال نا ثان لداود: أنت هو الرجل، هكذا قال الرب إله إسرائيل: أنا مسحتك ملكًا على إسرائيل، وأنقذتك من يد شاول وأعطيتك بيت سيدك ونساء سيدك في حضنك"ثم وبَّخه على قتله لأوريا الحثي وأخذ زوجته وقال:

(1) مجلة المنار 7/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت