تبين مما سبق تعريف التوراة, وأنها تعد القسم الأول من الكتاب المقدس, وتسمى مع مجموع بقية الأسفار الملحقة بها العهد القديم, وسوف يكون الكلام هنا عن الإنجيل وهو القسم الثاني من ذلك الكتاب.
وقد عرف الشيخ محمد رشيد رضا لفظ كلمة إنجيل فقال: (وأما لفظ الإنجيل فهو يوناني الأصل ومعناه البشارة قيل والتعليم الجديد) (1) .
ويذكر قاموس الكتاب المقدس أن لفظ (إنجيل: من اللفظ اليوناني"أونجليون"ومعناه خبر طيب) (2) .
والإنجيل الذي نحن بصدد الكلام عنه هو عبارة عن أربعة أناجيل, كتبها أفراد من النصارى, وذلك بعد فقد إنجيل عيسى عليه السلام, وهي نبذ مختصرة عن سيرة المسيح عليه السلام وشيء من تاريخه وتعليمه (3) .
وقد بين ذلك الشيخ رشيد بقوله: (و هو يطلق عند النصارى على أربعة كتب تعرف بالأناجيل الأربعة, وهو على ما يسمونه العهد الجديد وهو هذه الكتب الأربعة مع كتاب أعمال الرسل أي الحواريين ورسائل بولس وبطرس ويوحنا ويعقوب ورؤيا يوحنا أي على المجموع فلا يطلق على شيء مما عدا الكتب الأربعة بالإنفراد والأناجيل الأربعة عبارة عن كتب وجيزة في سيرة المسيح عليه السلام وشيء من تاريخه وتعليمه ولهذا سميت أناجيل) (4) . وقد أقرها
(1) تفسير المنار 3/ 132.
(2) انظر: قاموس الكتاب المقدس ص 120 وانظر: قصة الحضارة 11/ 206.
(3) انظر مبحث الإنجيل الصحيح الذي أنزل على عيسى عليه السلام.
(4) تفسير المنار 3/ 132.