يمكن القول بأن عهد الإمبراطور قسطنطين من أهم العهود التي مرت على الديانة النصرانية طيلة مسيرتها, وأنه هو الذي رفع الظلم الذي لحق بالنصارى على يد أسلافه من الأباطرة الرومانيين, وأمن النصارى في عهده من الاضطهادات المتلاحقة التي حلت بهم (1) ولكن ذلك أصبح وبالا على الديانة النصرانية.
وقد بيّن الشيخ رشيد أن كتب النصارى لم تظهر إلا في عصر قسطنطين حيث يقول: (واما كتب النصارى فلم تعرف ولم تشتهر إلا في القرن الرابع للمسيح, لأن أتباع المسيح كانوا مضطهدين بين اليهود والرومان, فلما أمنوا باعتناق الملك قسطنطين النصرانية سياسة ظهرت كتبهم) (2) .
وقد أشار الشيخ رشيد إلى أن قسطنطين هذا رغم جمعه للنصارى بعد تفرقهم وشتاتهم إلا أنه مال إلى رأي القائلين بتأليه المسيح -في مجمع نيقية (3) - وأصبح عدوا للتوحيد والموحدين, يقول الشيخ رشيد: (فتصدى لجمعمهم الملك قسطنطين فانتزعمهم من دين التوحيد الذي كان عليه إبراهيم وموسى وعيسى وسائر النبيين وأسس لهم كنائس كهياكل قومه الوثنيين ورياسة دينية رومانية تناويء اليهود أو الساميين ... ) (4) ولم يقتصر على ذلك, بل سعى في طمس التوحيد والموحدين من أتباع المسيح عليه السلام يقول الشيخ رشيد: (وقد علم
(1) في الكلام عن أثر المجامع في تحريف النصرانية ص.
(2) تفسير المنار 3/ 132.
(3) انظر: مبحث المجامع النصرانية.
(4) الوحي المحمدي ص 170.