من التاريخ أن الملك قسطنطين مؤسس التثليث في هذه النصرانية قد نَكَّلَ بالموحدين الخُلَّص وشرد بهم من خلفهم) (1) ولهذا, كان عهده منعطفا خطيرا في مسيرة هذه الديانة.
ويتبين من خلال أقوال الشيخ رشيد ما يأتي:
-أن النصارى أمنوا في عهد قسطنطين من الإضطهادات التي كانت تحل بهم.
-أن قسطنطين رغم جمعه للنصارى إلا أنه ساهم بشكل كبير في دمج العقائد الوثنية في الديانة النصرانية وسعى في إزالة التوحيد.
-وصف الشيخ رشيد أن دخول قسطنطين في الديانة النصرانية بأنه"سياسة"وهذا هو الرأي الذي ذهب إليه أكثر الباحثين, يقول ول ديورانت: (ترى هل قسطنطين حين تحول إلى المسيحية مخلصا في عمله هذا؟ وهل أقدم عليه عن عقيدة دينية؟ أم كان هذا العمل حركة بارعة أملته عليه حكمته السياسية؟) ثم يجيب قائلا: (أكبر الظن أن الرأي الأخير هو الأصوب) (2) ونرى شاهدا قويا على صحة هذا الرأي في عهد قسطنطين وهو أوسبيوس المؤرخ حيث يقول (إن قسطنطين عمد حين كان أسير الفراش) (3) .
ومن هنا فلا نرى غرابة في تأييده لعقيدة تأليه المسيح حيث لم يدخل حينها في الديانة النصرانية وإنما كان على الديانة الوثنية وكان تأييده لهذا القول أبلغ الأثر في انحراف الديانة النصرانية عن صراطها المستقيم.
(1) مجلة المنار 33/ 510.
(2) انظر قصة الحضارة11/ 387
(3) انظر محاضرات في النصرانية ص 128