من ضمن مطاعن النصارى على القرآن الكريم زعمهم أن القرآن الكريم مشتمل على بعض الآيات الزائدة وينسبون تلاوتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويرون أن ذلك يعد دليلا على عدم عصمة القرآن الكريم وعلى أنه من عند غير الله
وإن من تلك الأمور التي يتشبث بها أعداء الإسلام في طعنهم هذا هو ما ذكر في بعض كتب التاريخ والتفسير والمعروفة بقصة الغرانيق وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} (1) قرأها فقال بعدها:"تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى"ثم سجد الرسول صلى الله عليه وسلم. وسجد المشركون معه وقال المشركون: إنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير،، فأنزل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (2) إلى قوله: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَاتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَاتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} (3) (4) .
يقول الشيخ رشيد: (حديث الغرانيق صار مشهورًا عند المتأخرين لوجوده في كثير من كتب التفسير التي تتناولها الأيدي، ولو صح لكان أكبر شبهة على الدين ولكن المقلد البحت الذي لا نظر له لا يبالي بالشبه ويقبل كل نقل، وإن كان الفرع فيه ينفي الأصل، وطلاب العَنَت يتشبثون بأهداب الشبه، فيجعلونها معاول تهدم الأركان الثابتة، وتنفي القضايا المبرهنة، ولذلك كثر الطعن في هذه الأيام بدين الإسلام من دعاة النصرانية وبعض المفتونين بالشبه المادية) (5) .
(1) سورة النجم آية 19.
(2) سورة الحج آية 52.
(3) سورة الحج آية 55.
(4) جامع البيان للطبري 18/ 666.
(5) مجلة المنار 4/ 81.