وينبغي التنويه إلى أنه من العادة التي جرى عليها المفسرون هو أنهم لا يلتزمون صحة الآثار المروية في تفاسيرهم وذلك مما أدى إلى ورود بعض الآثار الضعيفة في تلك التفاسير (1) .
ولكن بعض أعداء الإسلام استغل ذلك أسوأ استغلال ومن ثم بدأ يثير الشبه على القرآن الكريم من خلال تلك الأحاديث الواهية (2) وكذلك أبواقهم من المقلدين لهم (3) رأوا ذلك صيدا سهلا فعجوا بذلك ورأوا أنه طعن في كتاب الله تعالى.
يقول نيازى عز الدين: (بعد نزول الآية:"أفرأيتم اللات والعزى"ألقى الشيطان نتيجة لتمنى الرسول صلى الله عليه وسلم، ألا ينزل الله تعالى ما يغضب قومه من قريش، لأنه كان يطمع بإسلام بعض وجهائهم، فألقى الشيطان في أمنية الرسول وفى ذهنه بعض الكلمات، فاعتقد أنها من الوحي، فطلب من كتبه الوحي تسجيله وكتابته في نص القرآن الكريم وكانت كما يلى:"أفرأيتم اللات والعزى، تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى"فسر القرشيون من المشركين بذلك، وسجدوا مع الرسول في الصلاة) (4) .
ويقول أحمد حجازي السقا (5) في معرض تشكيكه في عصمة القرآن الكريم والسنة النبوية (فما تقول في قصة الغرانيق المروية في كتب الصحاح؟) (6) ولم يبين لنا ما هي هذه الكتب الصحاح.
(1) التفسير والمفسرون للذهبي ص 1/ 109.
(2) كالمستشرق ألفريد هيوم في كتابه الإسلام ص35، 36 وكذلك بروكلمان في كتابه تاريخ الشعوب الإسلامية ص34.
(3) كنيازى عز الدين وهو كاتب سورى معاصر، هاجر إلى أمريكا، من مؤلفاته: إنذار من السماء، ودين السلطان - الذى زعم فيه أن السنة المطهرة، وضعها أئمة المسلمين، من الفقهاء والمحدثين، لتثبيت ملك السلطان، ويصرح بأنه - أى السلطان - معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه، ويصرح بأن فقهاء المسلمين ومحدثيهم قديمًا، هم جنود السلطان وصار على دربهم علماء المسلمين إلى يومنا هذا. الدين.
(4) انظر كتابه إنذار من السماء ص437.
(5) كاتب مصرى معاصر، حصل على العالمية في الدعوة من جامعة الأزهر، ورفض الأزهر تعيينه بالجامعة، من مؤلفاته التى شكك فيها في مكانة السنة النبوية، كتابيه دفع الشبهات عن الشيخ الغزالى، وحقيقة السنة النبوية، وغيرهما.
(6) دفع الشبهات عن الشيخ الغزالى ص30.