فهرس الكتاب
ومقصد أولئك الطاعنين من تشبثهم بهذه القصة هو التشكيك في صحة القرآن الكريم وأنه لا يؤمن قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم لكثير من الآيات الخاطئة مما يمليه الشيطان عليه.
الرد عليها:
وقد رد الشيخ رشيد على الناعقين بها مستعينا بما أورده من كلام شيخه الأستاذ محمد عبده في تفنيده لها ويمكن تقسيم رده على هذه الشبهة إلى أمرين:
الأمر الأول: بيان بطلان تلك القصة وذلك من عدة أوجه وهي كما يلي:
الوجه الأول: أن هذه القصة تنافى ما هو مقطوع به من عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقيدته من الشرك والشك والضلال والغفلة وعصمته من تسلط الشيطان عليه وكذا عصمته من الخطأ والسهو في أمر التبليغ وهو ما قام عليه إجماع الأمة والأدلة القطعية من الكتاب والسنة.
يقول الشيخ رشيد(يعلم كل ناظر في كتابنا الإلهي - القرآن - ما رفع الإسلام من شأن الأنبياء والمرسلين، والمنزلة التي أحلهم من حيث هم حملة الوحي وقدوة البشر في الفضائل وصالح الأعمال، وتنزيهه إياهم عما رماهم به أعداؤهم، وما نسبه إليهم المعتقدون بأديانهم، ولا يخفى على أحد من أهل النظر في هذا الدين القويم أنه قد قرر عصمة الرسل كافة من الزلل والتبليغ والزيغ عن الوجهة التي وجه الله وجوههم نحوها من قول أو عمل وخصَّ خاتمهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فوق ذلك بمزايا فُصِّلت في ثنايا الكتاب العزيز.
عصمة الرسل في التبليغ عن الله أصل من أصول الإسلام، شهد به الكتاب وأيدته السنة وأجمعت عليه الأمة، وما خالف فيه بعض الفرق فإنما هو في غير الإخبار عن الله وإبلاغ وحيه إلى خلقه، ذلك الأصل الذي اعتمدت عليه الأديان حق لا يرتاب منه مليٌّ يفهم ما معنى الدين) (1) .
(1) مجلة المنار 4/ 84.