فهرس الكتاب
فقد ذكر الله تعالى في أول سورة النجم، مؤكدًا بالقسم على عصمة نبيه صلى الله عليه وسلم، في تبليغ وحيه، وأنه لا يخرج كلامه عن الحق، قال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } (1) فكيف ينتظم هذا مع ما ذكر في نفس السورة من نطقه صلى الله عليه وسلم عن الهوى؟ بل وترديده ما يلقيه إليه الشيطان، على أنه آيات قرآنية إلهية! هذا مع قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) } (2) فإذا صحت تلك العبارات المفترية فإن قد حصل التقول على الله.
وقد نقل الشيخ رشيد عن القاضي عياض قوله في الرد على هذه الفرية (قد قامت الحجة وأجمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة، أما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله وهو كفر، أو أن يتسود عليه الشيطان ويشبّه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه، ويعتقد النبي صلى الله عليه وسلم أن من القرآن ما ليس منه حتى يُفهمه جبريل عليه السلام، وذلك كله ممتنع في حقه - صلى الله عليه وسلم -، أو يقول ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - من قِبَل نفسه عمدًا، وذلك كفر أو سهو، وهو معصوم من هذا كله) (3) .
ويقول رحمه الله (واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبى صلى الله عليه وسلم من الشيطان وكفايته منه، لا في جسمه بأنواع الأذى - كالجنون والإغماء - ولا على خاطره بالوساوس) (4) .
الوجه الثاني: أن جماهير علماء الأمة من الحدثين والمحققين ذهبوا إلى أن القصة مختلقة وموضوعة وقد نقل الشيخ رشيد بعض أقوال أهل العلم في ذلك فقال: (قال
(1) سورة النجم آية 1 - 4.
(2) سورة الحاقة آية 44 - 47.
(3) مجلة المنار 4/ 88 قارن مع الشفا للقاضي عياض 2/ 126.
(4) الشفا 2/ 117.