يهتم المنصرون بالمرأة اهتماما شديدا بتحرير المرأة, فراحوا يعقدون من أجلها المؤتمرات والندوات في سبيلها, على أمل تحريرها من الظلم الذي أحاط بها جراء تمسكها بتعاليم الإسلام - بزعمهم - ,وذلك تحت شعارات متكررة, ظاهرها الرحمة وباطنها السم الزعاف, كقولهم: أن نصف البشرية من النساء, وأن المرأة تتعرض للفقر والفاقة والترمل أكثر من الرجل، وأن الجهل منتشر بينهن, فلا بد من تحريرها, وكل ذلك لأجل غاية مفضوحه, مهما حاولوا التنصل منها, وهدف مقصود, وهو إخراجها من بيتها تعمل وتصنع, وتكد وتنصب, في سبيل الحصول على معيشتها.
وقد كانت هذه الدعوات الساقطة في أوجها إبان عصر الشيخ رشيد, فقد كان الهجوم الشرس على المرأة المسلمة - ولا زال - من جهتين:
الجهة الأولى: دعاة التنصير, ومقصدهم من ذلك الدعوة إلى النصرانية عن طريق رفع الظلم عن المرأة, وكذلك لتشكيك المسلمين في دينهم
والجهة الثانية: وهو من قبل أذيال أولئك المنصرين, وأتباعهم ممن ينتسب إلى الإسلام, كبعض دعاة تحرير المرأة.
وقد خاض الشيخ رشيد حربا ضروسا في كلتا الجبهتين, وذلك عن طريق المناظرات تارة, وعن طريق كتابة الردود المفحمة تارة أخرى.
فأصحاب الصنف الأول وهم المنصرون والمستشرقون لهم كثير من الأقوال التي بثوها في كتبهم وخطبهم, فزرعوا بها بذرة القول بأن الإسلام ظلم المرأة ولم يراع حقوقها.
ومن أولى هذه البذور ما قام به المستشرق البريطاني"وليام لين" (1) بترجمة أجزاء مختارة من القرآن الكريم صدرت أولى طبعاتها في لندن عام 1843م وهو يقول في مقدمتها بصدد
(1) هو مستشرق بريطاني ولد عام 1825م وعمل في كثير من البلدان الإسلامية نشر كثير من المخطوطات الإسلامية مثل الكشاف للزمخشري ونخبر الفكرلابن حجر وغيرها توفي عام 1889م. انظر: معجم أسماء المستشرقين ص 631.