من ضمن شعائر النصارى هو تقديسهم ليوم الأحد وتعظيمهم له, وقد بيّن الشيخ رشيد رضا أنهم خالفوا بذلك شريعة التوراة التي كانت تقدس يوم السبت, وقد بالغت في تعظيمه وتقديسه مبالغة عظيمة وحرمت العمل فيه, وبين أن عيسى عليه السلام كان متبعا لذلك الهدي التوراتي ولم ينقضه, حيث يقول: (ما جئت لأنقض الناموس وإنما جئت لأتمم) (1) وبين أن النصارى نقضوا ذلك يتقديسهم ليوم الأحد فقال: (ولليهود يوم السبت بنص كتابهم التوراة وعمل سلفهم من عهد موسى صلى الله عليه وسلم، وللنصارى يوم الأحد برأي بعض رؤساء الكنيسة لا بنص من المسيح عليه الصلاة والسلام ولا من حواريه في الإنجيل، ولا في الرسائل التي يطلق على مجموعها العهد الجديد، وإن العهد الجديد مبني على أساس العهد العتيق الذي هو مجموع كتب اليهود من الأسفار المنسوبة إلى سيدنا موسى، والكتب المنسوبة إلى أشهر أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام، وفي الإنجيل أن المسيح عليه السلام قال:"ما جئت لأنقض الناموس وإنما جئت لأتمم"والناموس هو شريعة موسى، ولكن النصارى نقضوه بالتأويل) (2) .
وقد أورد الشيخ رحمه الله جملة من النقول الدالة على تقديس يوم السبت كما جاءت بها التوراة فقال:
(جاء في الفصل الثاني من سفر التكوين"وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل وبارك الله اليوم السابع وقدسه؛ لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقًا"(3) وفي سفر الخروج"فقال لهم (موسى) هذا ما قال الرب: غدًا عطلة سبت مقدس للرب اخبزوا ما تخبزون واطبخوا ما تطبخون، وكل ما فضل ضعوه عندكم ليحفظ إلى الغد - إلى أن قال - لا يخرج أحد من مكانه في اليوم السابع"
(1) متى 5/ 17.
(2) مجلة المنار 14/ 213.
(3) تكوين 2/ 1 - 3.