إن الآيات الكونية والمعجزات الحسية التي جرت على يد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لمن أعظم الدلائل وأقوى البراهين على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم.
وقد سبقت الإشارة إلى الموقف المتشنج الذي وقفه الشيخ رشيد رضا من معجزات الأنبياء عليهم السلام (1) ,ولم يكن موقفه من معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأبعد من ذلك, إذ أنه أثبت بعض الآيات الكونية التي حدثت على يد النبي صلى الله عليه وسلم ونفى البعض.
فمما أثبته من تلك الآيات (شفاء المرضى(2) ,وإبصار الأعمى, وإشباع العدد الكثير من الطعام القليل في غزوة الأحزاب, وفي غزوة تبوك (3) ,كما وقع للمسيح عليه السلام (4) ,ومنها تسخير الله السحاب لإسقاء المسلمين وتثبيت أقدامهم التي كانت تسيخ في الرمل ببدر, ولم يصب المشركين من غيثها شيء, ومثل ذلك في غزوة تبوك, إذ نفذ ماء الجيش في الصحراء والحر الشديد حتى كانوا يذبحون البعير ويخرجون الفرث من كرشه ليعتصروه ويبلوا به السنتهم على قلة الرواحل معهم (5 ) ) (6) .
وقد بين الشيخ رشيد رضا أن آيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت مثل آيات من سبقه من الأنبياء, إلا أن آيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أثبت مما روي عن أولئك الأنبياء, إذ أنها رويت (بالأسانيد المتصلة تارة والمرسلة أخرى من الآيات الكونية التي أكرم الله
(1) انظر موقف الشيخ رشيد من معجزات المسيح ص من هذا البحث.
(2) انظر صحيح البخاري رقم (5743) ومسلم رقم (2191) .
(3) انظر: صحيح البخاري رقم (3578) ومسلم رقم (6687) .
(4) انظر متى 14/ 14 ويوحنا 6/ 5 - 14.
(5) انظر: صحيح ابن حبان رقم (1383) والمعجم الأوسط للطبراني رقم (3292) ومسند البزار رقم (214) وقال الألباني: حسن أو صحيح في تعليقه على فقه السيرة ص314.
(6) الوحي المحمدي ص 7.