فهرس الكتاب
وفيها يقول المسيح:"ومبشرا برسول يأت من بعد اسمه أحمد"وذلك موافق لنص القرآن بالحرف, ولكن لم ينقل عن أحد من المسلمين أنه رأى شيئا من هذه الأناجيل التي فيها البشارات الصريحة, فيظهر أن في مكتبة الفاتيكان من بقايا تلك الأناجيل والكتب التي كانت ممنوعة في القرون الأولى ... على أنه لا يبعد أن يكون مترجم برنابا باللغة الإيطالية قد ذكر اسم"محمد"ترجمة وأن يكون قد ذكر في الأصل الذي ترجم هو عنه بلفظ يفيد معناه كلفظ البارقليط, ومثل هذا التساهل نعهود عند المسيحيين في الترجمة) (1) .
فتبين أن هناك الكثير من النصوص في الكتاب المقدس والتي تبشر بمبعث خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم, ولكن النصارى لم يؤمنوا بها وحرفوا دلالتها ومعانيها وتبين أيضا أن ترجمة ألفاظ النصوص هي الباب المشرع الذي دخل منه العبث بنصوص الكتاب المقدس, ومن المعلوم أن الترجمة ليست هي الأصل, ولو مع وجوده, فكيف إذا فقد النص الأصلي, وأرى أن أنقل هنا اعترافا لأحد مترجمي العهد الجديد يبين فيه حقيقة الترجمة فيقول: (إن كل كلمة في أي لغة تحتمل عدة معاني عديدة وعلى المترجم في حال كهذه أن يختار معنى واحدا يستخدمه في ترجمته ... لكن هل يكون مصيبا دائما في اختياره؟ إنه يظن ذلك لكن قد يكون هناك من يخالفه الرأي) ويقول: (المترجم كائن بشري عرضة للخطأ وكلنا خطاة ضعفاء إن الذي يحدث هو أن المترجم يقوم يتفسير الآية بالإضافة إلى ترجمته والقاريء الذي لا يعرف اللغة الأصلية للكتاب المقدس يصبح تحت رحمة المترجم) (2) .
(1) تفسير المنار 9/ 249.
(2) الفهرس العربي لكلمات العهد الجديد للدكتور كينيث بايلي ص16 نقلا عن الكتب المقدسة بين الصحة والتحريف ص 104.