فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1074

المسألة الخامسة: الدلائل العقلية:

أولا: الاستدلال بنشأته وسيرته

إن النظر إلى نشأة وسيرة كل من ادعى النبوة لمن أكبر الدلائل التي تدل على صدق مدعيها أو كذبه, فلا بد لكل رسول من صفات أساسية يتصف بها حتى يكون أهلا للرسالة وحمل تلك الصفات.

وإن كل واحد منها لا يدل على نبوته, لأن امتياز شخص بمزيد فضيلة عن سائر الأشخاص لا يدل على كونه نبيا, لكن مجموعها لا يحصل إلا للأنبياء فقط, لأن اجتماع هذه الصفات في ذاته من أعظم الدلائل على النبوة (1) .

وقد بين الشيخ رشيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت نشأته الابتدائية في قومه وترعرعه بعد ذلك في صباه وشبابه, ثم مبعثه بالنبوة والرسالة, لمن أعظم الدلائل على صدق نبوته.

يقول الشيخ رشيد في معرض وصف نشأة محمد صلى الله عليه وسلم منذ ولادته: (ولد محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي بمكة ولد يتيمًا توفي والده قبل أن يولد، ولم يترك له من المال إلا خمسة جمال وبعض نعاج وجارية ويروى أقل من ذلك، وفي السنة السادسة من عمره فقد والدته أيضًا فاحتضنه جده عبد المطلب وبعد سنتين من كفالته توفي جده فكفله من بعده عمه أبو طالب وكان شهمًا كريمًا غير أنه كان من الفقر بحيث لا يملك كفاف أهله.

وكان صلى الله عليه وسلم من بني عمه وصبية قومه كأحدهم على ما به من يُتم فقد فيه الأبوين معًا وفقر لم يسلم منه الكافل والمكفول ولم يقم على تربيته مهذِّب، ولم يُعنَ بتثقيفه مؤدب، بين أتراب من نبت الجاهلية، وعشراء من حلفاء الوثنية، وأولياء من عبدة الأوهام، وأقرباء من حفدة الأصنام، غير أنه مع ذلك كان ينمو ويتكامل بدنًا وعقلًا وفضيلةً

(1) انظر منهج أهل السنة في الرد على النصارى ص 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت