فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1074

المطلب الرابع: بيان وسطية عقيدة المسلمين في المسيح عليه السلام وموقف الشيخ محمد رشيد رضا من نزوله.

الفرع الأول: بيان وسطية عقيدة المسلمين في المسيح عليه السلام.

تبين فيما سبق بيان عقيدة المسلمين في الأنبياء عليهم السلام وما يليق بهم من الإكرام والإجلال وها نحن هنا نتكلم عن نبي عظيم من أنبياء الله تعالى من جهة عقيدة المسلمين فيه ونخصه بالذكر لغلو النصارى فيه وهو المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام الذي ألهه النصارى واعتقدوا ربوبيته وألوهيته وقد أولى الشيخ رشيد رضا هذا الموضوع أهمية كبيرة وذلك من خلال ما كتبه أو نشره في مجلته لبعض العلماء الأفاضل مشيرا إلى مقارنة ما يعتقده النصارى في المسيح بما يعتقده المسلمون فيه عليه السلام ويتجلى ذلك فيما يلي:

أولا: نسبه:

جاء القرآن الكريم في بيان نسب المسيح بلفظ يشعر بالرفعة والعزة وهو لفظ الاصطفاء في ذكره للنسل المبارك وقد نشر الشيخ رشيد مقالا لأحد الكتاب (1) بين فيه تلك السلالة المباركة فقال (قال الله تعالى في سورة آل عمران: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا} (2) .

وقال الله تعالى في سورة العنكبوت بعد ذكر إبراهيم عليه وعلى آله الصلاة والسلام:

(1) وهو محمد طاهر التنير سبقت ترجمته ص.

(2) سورة آل عمران: 33 - 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت